تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

ذكر جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة وعدمه

ان يكون قوله ع ان شئنا أمسكنا مبيّنا على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة وفيه أولا منع دلالة الرواية إذ معناها انه كلّما تعلق مشيتنا بالامساك عن الجواب أمسكنا وكون تأخير البيان عن وقت الحاجة مما تعلّق به مشيتهم أول الدّعوى وادعاء اقتران كل سؤال بالحاجة اوّل المدعى بل بيّن البطلان

وثانيا منع اعتبار الرواية في مقابل العقل القاطع

نعم يرد على العلماء ان استدلالهم على عدم الجواز بلزوم التكليف بما لا يطاق اخصّ من المدعى إذ هنا صور عديدة فان المكلّف به المجمل الغير المتعقّب بالقرينة وقت الحاجة امّا لا يمكن الاتيان بشيء من محتملاته وقت الحاجة أو يمكن الاتيان بالجميع أو بالبعض المعيّن فقط أو لا يمكن الاتيان بمجموعها من حيث المجموع امّا لأجل التنافي بين المعنيين بحيث لا يمكن الجمع بينهما وامّا ؟ ؟ ؟ الاحتمالات والدّليل المذكور لا يجرى الّا في الصورة الأولى دون باقي الصور ولكن يمكن ابطال باقي الصور أيضا بان طلب الشيء المجمل مع عدم البيان وقت الحاجة سفه عند العقلاء وممّا يناسب ذكره في المقام ان العلماء قالوا في بحث بناء العام على الخاص ان الخاص المنافى للعام الوارد بعد العام امّا ورد قبل حضور زمن العمل بالعام فهو مخصّص له وبيان للعام وامّا ورد بعد حضور زمن العمل بالعام فهو ناسخ للعام إذ لو كان مخصّصا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وفيه نظر إذ مجرّد ورود الخاص بعد زمان العمل بالعام لا يلازم النسخ على الاطلاق إذ من الصور ورود الخاصّ بعد تمام العمل بالعام فلا معنى للنّسخ ح

والتّفصيل ان العام الوارد بعده الخاص

امّا يسقط التكليف بالاتيان به مرّة أم لا بل يكون تكريريّا ولكلّ منهما صور ثلاثة اما الأول فلان المولى لو قال أكرم العلماء يوم الجمعة فالخاص كقوله لا تكرم زيدا الوارد بعد حضور زمن العمل بالعام بعد مضى زمان ؟ ؟ ؟ ليسع العمل بالعام وامّا ورد يوم الجمعة لكن قبل العمل بالعام اما ورد بعد انقضاء زمان العمل بالعام بتمامه وحصل العمل عليه كان ورد الخاص يوم السبب واما ورد يوم الجمعة لكن بعد تمام العمل بالعام أيضا فالنسخ لا معنى له من شيء من تلك الصور الثلاثة

امّا الأولى فلان رفع الحكم فيها انما حصل بمضىّ زمان العمل

لا بالنّاسخ فان النسخ رفع ما لولاه لثبت

وامّا الثانية فلان رفع الحكم فيها انما حصل بالعمل

لا بالنّسخ واما

الثالثة فلان الحكم بكون الخاصّ ناسخا

هنا يستلزم ارتكاب القبيح اعني ما به ينافي الغرض من الحكيم فلتات بمثال وهو انه لو قال الحكيم لعبده أكرم العلماء يوم الجمعة ثم دخل الجمعة ولم يرتكب العبد العمل بذلك العام حتى مضى زمان يمكن فيه العمل بالعام يوم الجمعة ثم ورد الخاص ظهر ذلك اليوم فلو حكم بكون ذلك الخاص ناسخا انكشف به عدم مطلوبية اكرام زيد في المستقبل من الزمان في ذلك اليوم كشفا لا سترة فيه وظهر بعد ذلك الكشف أيضا كون الاكرام مطلوبا إلى ظهر ذلك اليوم فح جعل العمل بالعام موسعا من اوّل اليوم إلى الغروب مناف لغرضه فكما لا يكون الخاص في تلك الصورة بيانا فكذا لا يكون نسخا بل هو تكليف آخر وامّا الثاني كان يقول الحكيم أكرم العلماء في كل جمعة وكرر الاكرام بتكرّر الجمعات فالخاص الوارد بعد حضور زمن العمل بالعام امّا يرد بعد الجمعة الأولى أو فيها لكن بعد العمل أو فيها قبل العمل مع مضىّ زمان يسع العمل فالحكم بالنسخ للعام في الصّورتين الأوليين وجيه لأنه رفع الحكم الشرعي اعني لزوم الاكرام في الجمعات الآتية بدليل آخر شرعي وامّا في الثالثة فالحكم بالنسخ فيها مستلزم للامر بمنافى الغرض كالصورة الثالثة السّابقة ووجه الاستلزام ما مر ثم إن هذا الاعتراض يرد عليهم في بحث النسخ أيضا إذ هم بعد اتفاقهم على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل ذهب معظمهم إلى جوازه بعد حضور وقت العمل سواء كان العمل تكرريا أم غيره فتدبر ولا تغفل

ضابطة هل يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة أم لا

فقيل نعم وهو المشهور وقيل لا وقال السيد ره بالامتناع فيما له ظ كالعام وبالجواز في غير ما له ظاهر كالمجمل وجوز القاضي عبد الجبّار تأخير بيان النّسخ دون غيره إلى غير ذلك من الأقوال والتحقيق الحق مقامات

الاوّل في بيان جوازه عقلا بمعنى امكان صدوره من الحكيم فاعلم

أن مقتضى الأصل الجواز لما مر مرارا من أنه إذا شك في امكان شيء وامتناعه فالأصل الامكان

الثاني في جوازه عرفا ومقتضى الأصل هنا العدم

إذ مسئلتنا هذه اى صحة استعمال اللفظ مع تأخير بيان المراد إلى وقت الحاجة مسئلة لغوية توظيفية فالأصل عدم جوازه عرفا ما لم يرد عليه دليل

الثالث في وقوعه عرفا والأصل فيه مع الخصم أيضا لان الأصل عدم الوقوع

الرابع في جوازه شرعا والأصل أيضا عدمه

فان قلت انك اعترفت بان الأصل الأصيل مع الخصم فيما سوى المقام الاوّل وله أيضا أدلة على طبق أصله اجتهاديّة منها ان التكليف بشيء مع عدم البيان حين التكليف تكليف بما لا يطاق فالتأخير مستلزم للتكليف بما لا يطاق ومنها ان التأخير مستلزم لسفهية الطلب إذ الطلب مع مجهولية المط للمطلوب منه لا يصدر الا من السفهاء ومنها انه مستلزم للاغراء بالجهل القبيح لا دخالة المخاطب فيما هو خلاف مراد المتكلّم إذ لو قال أكرم العلماء وأراد ما سوى زيد بلا قرينة اعتقد المخاطب وجوب اكرام زيد أيضا ومنها ان التأخير خلاف بناء العقلاء فان بنائهم على البيان حين الطلب ومنها ان التأخير مع امكان تعجيل البيان لا داعى له فصدوره عن الحكيم سفه وقبيح قلنا امّا الثلاثة الأول فباطلة لانّه يلزم ما ذكر لو تاخّر البيان عن الحاجة أيضا وامّا الأخير ان فمدفوعان بانّا نرى العقلاء بناءهم على تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة كثيرا الدواعي لا تحصى ألا ترى ان المولى ربّما يقول لعبده في محضر جمع أكرم العلماء ولا يرى استثناء زيد في ذلك المحضر صلاحا فيؤخّر الاخراج فان قلت سلمنا جوازه عقلا وعرفا لكن لا يجوز شرعا لقوله تعالى
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
فإنه صلّى اللّه عليه وآله لو قال اغتسل يوم الجمعة ولم يبيّن ان المراد الاستحباب فهم المخاطب الوجوب فيصدق انه بلغ إلى المخاطب وجوب غسل الجمعة ولم ينزل فلم يبلّغ ما انزل اليه من الاستحباب قلنا اوّلا ان الآية خطاب شفاهى وهو مجمل بالنسبة إلى الغائبين فلا يمكن التمسّك به إذ لا ريب في وجود حالة بين المتكلّم والمخاطب حين التكلّم ويحتمل كون تلك الحالة قرينة صارفة عن إرادة ظ الخطاب فيصير ما هو المراد من الآية مجملا لنا فان قلت الأصل عدم كون تلك