تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فيجب عصمتهم عن الخطاء قولا أو فعلا إذ الاعدل من جميع الأمم المعصوم وإذا ثبت العصمة كان قولهم وفعلهم حجة وفيه أولا ان مورد الآية أئمتنا ع للاخبار فان قلت الأئمة حين الخطاب كانوا معدومين فلا يتوجه الخطاب إليهم قلنا أولا ان الخطاب انما هو بقوله كم ويكفى في صحّته وجود الأمير والحسنين ع وثانيا ان أئمتنا احياء عند ربّهم يرزقون حياتهم ومماتهم سواء فان قلت يمكن منع اعتبار الأخبار الدالة على أن مورد الآية الأئمة ع بزعم الخصم قلنا سلمنا ولكن الخطاب شفاهى وهو يستلزم من حيث الوضع حضور المخاطب في المجلس ونحن لا نعلم أن المخاطبين أيّ طائفة من الطّواف فلعلّه أئمتنا ع وعلى المستدل نفى الاحتمال وثانيا ان الآية مجملة لانّها لو أبقيت على ظاهرها لزم الكذب نظرا إلى أن المعنى ح ان كلّ الأمة معصومون وليس فلا بد امّا من التأويل في الخطاب أو في قوله وسطا ولا مرجّح لاحد الطّرفين وإذا جاء الاحتمال طرأ الاجمال وسقط الاستدلال وثالثا لو سلّمنا ان المراد من الخطاب المجموع من حيث المجموع فنقول ان من جملة المجموع المعصوم ولا ريب في حجّية مثل هذا الاتفاق لحصول الكشف ولا يلزم منه حجّية الاتفاق من حيث هو كما هو محل النزاع ورابعا ان الآية ظنّية والمسألة اصوليّة ومن الآيات قوله تعالى
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ
فإنها دالة على لزوم الرّد عند الاتفاق فيكون حجة وفيه أولا أعمية الدليل من المدعى إذ جواز العمل بما اتفقوا عليه كما يحتمل ان يكون حجة من حيث هو يحتمل ان يكون حجة لأجل ان عند كل واحد ما يكفيه من الدّليل العقلي أو النقلي فلم يثبت المدعى وثانيا ان الآية موردها خاص لتبادر التنازع في المرافعات منها لا مطلق التنازع وثالثا ان غاية ما استفيد ان المجتهدين الغير المجمعين الغير المتنازعين لا يجب عليهم الرد بل عليهم العمل ولا يستفاد منه لزوم عمل غيرهم به مع أن المراد اثبات حجية الاتفاق بالنسبة إلى غيرهم ورابعا ان الآية ظنية والمسألة اصوليّة وامّا الاخبار التي تمسكوا بها فمنها قوله لا يجتمع أمتي على الخطاب وفيه اوّلا ان المستدل بها من المصوبة ولا وجه لتمسّكه بها إذ بعد القول بالتصويب لا يحتاج إلى الاجماع والاخذ به لامكان الاجتهاد وإصابة الواقع وان لم يؤد الاجتهاد إلى المجمع عليه ولكن الانصاف ان له ان يقول انى كما أكون قائلا بالتصويب كذلك أقول بان الخطاء المذكور في مقابله الصواب الذي لا يراد به الا ما انزل على النبي ص فالمراد بالجمع عليه هو المنزل فيجب اتباع ذلك المنزل فلا منافاة بين القول بالتصويب وبين التمسّك بتلك الرواية وثانيا ان الخطاء امّا جنسي بان يخطأ أحد في امر والآخر في آخر وهكذا فيصدق على الكلّ انّهم مشتركون في جنس الخطاء وإن كان خطاء كل مغاير الخطاء الآخر وامّا شخصي بان يخطأ الكل في امر واحد والمتبادر من لفظ الخطاء هو الاوّل نظرا إلى مقتضى وضع المفرد المحلّى باللّام الموضوع للجنس فمعنى الرواية ففي اجتماع الأمة على جنس الخطاء فيلزم على الخصم ح أحد الامرين امّا القول بكون الكل معصومين أو بكون أحد منهم معصوما والاوّل بديهي البطلان فتعيّن الثاني فالرواية دالة على ما اختاره الشيعة عن الحجّية من باب الكشف وعدم خلو الزمان من المعصوم الا ان مدعى الخصم ان المتبادر من الخطاء مفردا هو ما ذكر إلّا انه في حالة التركيب يظهر منه الخطاء الشّخصى وثالثا ان الاجماع اما ؟ ؟ ؟ ارادى وهو ان يحصل الاجماع على امر بعد اطلاع الكلّ من المجمعين على مذهب الآخر وامّا اتفاقي وهو ان يحصل الاجتماع لا مع الاطلاع وبعده والمتبادر من لفظ الاجماع الأول كما لو قيل اجمع بنو فلان على قتل زيد فان المتبادر منه الاجماع مع الاطلاع وبعده فالمعنى ح ان أمتي لا يجتمع على الخطاء بالاجماع الإرادي فلا ربط له بالمعنى لان اجماعاتنا كلّها اتفاقيات ونحن بصدد اثبات حجيتها فانّهم ربما يتفقون على وجوب السّورة مع عدم اطلاع بعض على آخر ابدا فكيف في تحصيل الاجماع بعد الاطلاع ولكن الانصاف ان الاجتماع الإرادي يتبادر من لفظه الاجماع في الاثبات وامّا في النّفى فالمتبادر نفى الاجتماع مط اراديا واتفاقيّا والاجتماع في الرواية انّما هو في خير النفي لا الاثبات ورابعا ان الأمة اسم جمع وهو عند الإضافة يفيد العموم ووقوعه في حيز النفي كوقوع كلّ انسان في حيز النفي فكما لا تستفاد من قولنا لم يقم كلّ انسان الا رفع الايجاب الكلى فكك هنا فلا يتبادر من قوله ع لا يجتمع أمتي على الخطاء الا نفى الاجتماع عليه من مجموع الأمة من حيث هي ويصدق هذا القول وإن كان واحد منهم معصوما مصونا عن الخطاء فهذه الرواية تدل على حقية مذهب الشّيعة من وجود المعصوم في كلّ عصر فان قلت لو كان كذلك فلا وجه لاختصاص عدم الاجتماع على الخطاء ؟ ؟ ؟ عنده الأمة فان في كل الأمم السّابقة كان معصوما وما كان اجماع كل من الأمم السّالفة على الخطاء أيضا ممكنا مع أن ظ الرّواية التخصيص بهذه الأمة قلنا عدم اجتماع أمة موسى أو عيسى على الخطاء في العصر السّابق لا ينافي اجتماعهم على الخطاء وإن كان في زماننا ومن البديهيّات انهم صاروا بعد نبيّنا مجمعين على الخطاء لعدم اقرارهم بالنّبى ص ولكن أمة نبينا ص لا يجتمع على الخطاء إلى يوم القيمة وسادسا ان الرواية من الآحاد مع عدم صحّة سندها وقد فهم ممّا ذكر عدم كون هذه الرواية ونظائرها كقوله ع لم يكن اللّه ليجمع أمتي على الخطاء وقوله كونوا مع الجماعة وقوله يد اللّه على الجماعة ونحوها متواترة معنوية مفيدة للمطلوب لعدم دلالة القدر المشترك الّذى هو القدر المتيقّن من مدلولاتها على المطلوب وامّا الادلّة العقلية فأقواها ان العلماء قد اجمعوا على القطع بتخطئة المخالف للاجماع بمعنى ان كلّ واحد من المجمعين الكثيرين قد أخبروا باخبار قطعي بتخطئة من خالف الاجماع فدلّ ذلك على أنه حجة فان العادة حاكمة بان هذا العدد الكثيرين العلماء المحققين لا يجتمعون على القطع وهو القطع بخطاء مخالف الاجماع بمجرد الظن فلا يكون قطعهم الا عن قاطع فوجب الحكم بوجود نص قاطع بينهم في ذلك فيكون مقتضاه وهو خطأ مخالف الاجماع حقا فيكون ما عليه الاجماع حقّا فهذا الاستدلال مركب من مقدمات ثلث أحدها كثرة المجمعين على تخطئة المخالف للاجماع وثانيها اخبارهم عن القطع دون الظن وثالثها كون المخبر به امرا شرعيّا محسوسا غير قابل للخطإ غالبا فاجتماع هذه الأمور الثلاثة يوجب حصول العلم عادة بحجّية الاجماع أعم من أن يكون من جهة كاشفية الاجماع والتعبد المحض وبما قررنا اندفع النقض باجماع الفلاسفة على قدم العالم مع أنه غير موجب للعلم العادي بحقية والنقض باجماع اليهود على أن لا نبىّ بعد موسى وذلك لان اجماع الفلاسفة