احتمال كونه من باب تاليف المؤلفين فهو كاحتماله كونه من باب الوصيّة بالكتابة وكلاهما فاسدان لعدم الدّليل على كونه من هذا الباب فيرجع إلى الأصل سلمنا كونه من ذلك الباب لكن تاليف المؤلّف قد يكون لشخص خاصّ أو اشخاص مخصوصة فخطابه يرجع إلى ذلك الشّخص أو الاشخاص وان انتفع به شخص آخر خارجي أيضا وقد يكون التاليف لعامّة النّاس ممّن يصلح له فبعد تسليم كونه من باب التاليف نقول يحتمل كونه من القسم الاوّل فلا يفيد فت وامّا احتمال الاشتراك في الحكم فقد مرّ ان مرجعه إلى لفظية النزاع فلا وجه له فظهر بطلان شمول الخطابات للمعدومين باحتمالاته
احتج الخصم بوجوه منها
ان علماء الاعصار لا يزالون يستدلّون بتلك الخطابات من دون تمسّك بقاعدة الاشتراك فهذا دليل على أن بناءهم على عموم الخطاب وفيه أولا النقض بأنهم يستدلون أيضا بالخطابات المفردة الكتابيّة وبخطابات السّتة مفردا وجمعا مع أنك عرفت خروجها عن النزاع وان بناءهم فيها على الاختصاص وثانيا
الحلّ بان قاعدة الاشتراك من المسلمات والمقدمات المطوية في كلماتهم ولذا لا يصرّحون بها بعد كلّ استدلال وثالثا ان مذهب هؤلاء المستدلين من الاماميّة أكثرهم على الاختصاص فكيف يجعل استدلالهم دليلا على العموم نعم لو تمسّك الخصم باستدلال الصحابة لم يتوجه اليه الايراد الأخير ومنها انه على الاختصاص يلزم على الشارع اعلام المعدومين بذلك والتالي مفقود فالمقدم مثله وفيه أولا القلب بأنه لو كان الخطاب عاما لزم على الشارع اعلامهم بذلك أيضا لان اللّفظ ليس حقيقة في خصوص الاستغراق كما مر حتى يكتفى في بيان التعميم بظاهر اللفظ والتالي مفقود وثانيا ان الاعلام وبيان حكم لهم على حدة حاصل الأدلة الاشتراك ومنها ان رسول المعدومين هو رسول الحاضرين بالوفاق ولا معنى للرسالة الا بتبليغ الخطاب وفيه انه ان أراد من الرّسول من يلزم عليه تبليغ احكام المرسل شفاها بلا واسطة فالصغرى ممنوعة وهي كون رسول المعدوم رسول الحاضر إذ ليس الرسول حقيقة لغوية ولا شرعية في ذلك وان أراد منه من يلزم عليه مطلق التّبليغ وإن كان بواسطة فالصغرى مسلمة لكن لا معنى لقوله ح انه لا معنى للرسالة الا بتبليغ الخطاب ومنها ما ورد من استحباب لبّيك بعد قوله يا ايّها الذين آمنوا ولولا الاندراج تحت الخطاب لم يكن لذلك معنى لأنه جواب عن النداء والخطاب وفيه أولا ان لبّيك موضوع لغة للجواب عن النداء بعد سماعه بلا فاصلة عرفية مع سماع المنادى بذلك فلو يسمع نداء أحد إياه مع علمه بعدم سماعه جواب لبّيك قبيح منه ذلك وكذا لو سمع النداء ثم أجاب عن النداء بعد يوم أو يومين أو ايّام فإنه أيضا مستهجن وقبيح من حيث موارد الاستعمالات والموضوع له ويكون مجازا له وباطلا وفيما نحن فيه نقول الامر من هذا الباب لحصول النداء قبل ذلك بازمان كثيرة فكيف يكون الجواب بلبّيك صحيحا فالوضع اللغوي يقتضى القطع بان لبيك هنا ليس للجواب والاندراج تحت الاندراج وثانيا ان استحباب هذا الجواب لوجوده بعد قوله يا ايّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ص مع القطع بان هذا الخطاب لم يتوجّه إلى المعدوم الفاقد لادراك خدمة النّبى ص لقبح الخطاب بالنسبة اليه ومع ذلك يكون لبّيك مستحبّا لنا فذلك كاشف عن أن الجواب بلبيك ليس للاندراج تحت الخطاب والا لم يستحب هنا وثالثا ان الاستحباب من حيث هو مع قطع النّظر عن القطع بعدم الدلالة كما في الجوابين الأولين لا يقتضى الاندراج بل هو يمكن ان يكون لاظهار الايمان لكنه خلاف الظاهر لان الجواب ظ في الاندراج لولا الوجهان الأولان من الرد الّا ان يقال إن الجواب بلبّيك لو كان للاندراج تحت الخطاب لكان مستحبّا أيضا في مثل يا ايّها النّاس مع انّه ليس مستحبّا فيه فهذا دافع لظهور الجواب في الاندراج ورابعا ان هذا خبر واحد وهو ان ثبت به المسألة الفرعيّة كوجوب الجمعة لو أورث الظن لكن لا يفيد في مقام اثبات التعميم الذي هو من المسائل الأصولية ومنها الخبر الوارد باستحباب لا بشيء من آلاءك رب أكذّب بعد قوله فباىّ آلاء ربّكما تكذّبان فإنه ظ في الاندراج تحت الخطاب وفيه اوّلا القطع بان ذلك ليس للاندراج لان الخطاب مختصّ بالمكذبين لكون الاستفهام انكاريا كما هو اظهر الاحتمالات أو تقريريّا وإذا اختصّ الخطاب بالمكذبين فان فالاستحباب اما مختصّ بغير المكذّبين أو أعم منهم ومن المكذبين وعلى التقديرين لا يصحّ كون استحباب الجواب للاندراج في الخطاب لما عرفت من القطع بخروج غير المكذب عن الخطاب مع وجوب الاستحباب بالنّسبة اليه قطعا وثانيا انا سلّمنا عدم القطع بشيء من الطرفين لكن الاستحباب من حيث هو أعم من شمول الخطاب فت وثالثا انه خبر واحد لا يثبت المسألة الأصولية كما مر ورابعا ان غاية ما ثبت من ذلك شمول الخطابات في الموارد الخاصّة وذلك لا يوجب عموم كل الخطابات ويجئ مثله في الدليل السّابق على ذلك الّا ان يجاب بالاجماع المركب أو بان غرض الخصم رفع السّلب الكلى لا اثبات الايجاب الكلّى ومنها النصوص الدال على نزول بعض الآيات في شان المعدومين كالآية الشريفة كنتم خير أمّة أخرجت للنّاس فقد ورد في الحديث انها خير أئمة مع أن الأئمة ع كانوا حين النزول غير موجودين وفيه أولا ان الآية الشريفة يحتمل ان يكون محرفة ويحتمل أن تكون مفسرة بذلك وأن تكون مؤولة اى يكون هذا المعنى من البطون
وعلى الأولين يتم الدليل وعلى الأخير يخرج عن محلّ الكلام إذ الكلام ليس في البطون فإنها رموز بل الكلام كأن في شمول ظواهر الخطابات للمعدوم وإذا تعدد الاحتمال بطل الاستدلال فت وثانيا سلّمنا أحد الاحتمالين الاوّلين لكن لا نم مع ذلك شمول الخطاب للمعدوم فلعلّها خطاب إلى على والحسنين أو هم مع النّبى ص لكونه اماما لغة وثالثا سلمنا تعلّق الخطاب إلى كلّ الأئمة ع لكن قياس غير الأئمة بهم قياس مع الفارق لأنهم فاهمون للخطاب قبل قدومهم إلى هذا العالم فلا قبح في الخطاب إليهم بخلاف غيرهم فت ومنها قوله تعالى لينذركم به ومن بلغ وقوله تعالى أوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ وجه الدلالة انّه يمكن جعل ومن بلغ معطوفا على كم بان يكون الموصول في محلّ النصب فيكون المعنى لأنذركم وانذر من بلغ مرتبة الوجود أو حدّ التكليف أو بلغه القرآن من غيركم بالقرآن فيشمل الانذار بالقرآن غير الموجودين في زمن النبي ص ولا يكون ذلك الّا لشمول الخطاب مدلولا للجمع ويمكن عطفه على الضمير المرفوع المتكلم أو الغائب فالمعنى لأنذركم انا ومن بلغ اماما بالقرآن ولا ريب ان الأئمة ع لا ينذرون بالقرآن من كان موجودا في زمن النبي ص بل ينذرون الموجودين في زمنهم المعدومين في زمن الخطاب بالقرآن فانذارهم المعدومين صح