تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

في الخطاب الشفاهي الصادر منه هو الخطاب ولم يكن الغرض منه الكتاب

لأجل علمه تعالى بأنه سيكتب ويبقى أبد الدهر سلّمنا عدم معلوميّة كونه من القسم الأخير غاية في ما الباب دور انه بين القسمين الأخيرين وعلى أحدهما يكون المدلول خاصا وهو الأخير وعلى الثاني يكون المدلول عاما فيحتمل ان يكون التسمية بالكتاب لأجل هذا أو لأجل ذلك فالقدر المتيقن هو شمول الخطاب للموجود فيرجع اليه وهو الأصل الذي مرّ فان قلت الأصل المذكور لا يعارض ؟ ؟ ؟ من أو ظاهر لفظ الكتاب فان ظاهرة كون اللفظ الصّادر لأجل الكتب ولذا يسمّى كتاب اللّه تعالى كما في الاخبار والإضافة ؟ ؟ ؟ غرضه تعالى انما هو ذلك لا ان غرضه الخطاب وحصل الكتاب بالمقارنة الاتفاقية من مع الغير قلنا ظ ذلك معارض بظاهر الالفاظ الصّادرة قطعا الظاهرة في الخطاب فإذا تعارضا فيرجع إلى الأصل المذكور أيضا سلّمنا كونه من باب الثاني أيضا اى من باب تاليف المؤلّف لكن تاليف المؤلف قد يكون بشخص أو اشخاص خاصة وقد يكون لعامة الناس وفي الأول يكون المدلول والخطاب للاشخاص الخاصّة فمن اين لك اثبات ان التاليف ليس من هذا القسم ودعوى غلبة كون المؤلفات من القسم الأخير مم فيما إذا كان الغرض الخطاب إلى شخص خاص كما فيما نحن فيه وبعض المؤلفات سلمنا الاستقراء لكن المسألة أصولية لا يعمل فيها بالغلبة فالاحتمال كاف في بطلان الاستدلال فت ومنها قوله ص فليبلغ الشاهد الغائب بعد قوله الست بأولى منكم من أنفسكم قبل قوله بعد دفعه لعلى ع من كنت مولاه فهذا علىّ مولاه وجه الدلالة ان خطاب كم في هذا الكلام عام بشهادة قوله فليبلغ الشاهد الغائب وفيه اوّلا ان هذه الرواية المتواترة دلت على لزوم تبليغ ما جرى للشاهد إلى الغائب وهو اعمّ من تعلق الخطاب بكل الأمة وثانيا ان هذا لو تم لا يثبت التّعميم بالنسبة إلى الغائب « 1 » والمعدوم الذي هو محلّ الكلام وثالثا ان هذا يثبت عموم خطاب السنة مع أن السنة ممّا وقع الوفاق على اختصاص خطاباتها وأيضا محل الكلام انما هو الكتاب لا السنّة وليس في البين اجماع مركّب ومنها ما رواه ابن بابويه في العيون بسنده عن الرضا ع عن أبيه ع ان رجلا سأل أبا عبد اللّه ع ما بال القرآن لا يزداد على « 2 » النشر والدرس الا غضاضة فق ان اللّه تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ولناس دون ناس فهو في كلّ زمان جديد وعند كل قوم غضّ وفيه انه لم يظهر من ذلك جعل القرآن لكل ناس وزمان من كلّ جهة فإنه يصدق في جعله لكلّ ناس جعل قراءته واعجازه وانذاره ومعرفة الاحكام به بالاشتراك ونحو ذلك من الثمرات المترتبة على بقائه أبد الدّهر لكل الناس وامّا جعل خطابه أيضا لكل ناس وزمان فلم يظهر عن ذلك الكلام على انا نقطع بعدم جعل بعض خطاباته من حيث الخطاب لكل ناس كيا ايّها الرسول بلّغ ويا نساء النّبى ص على أن هذا خبر واحد والمسألة أصولية ومنها ما رواه الكليني بسنده عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللّه ع انّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد إلى أن قال يا أبا محمّد لو كان إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل مات الآية ومات الكتاب ولكنه حي يجرى فيمن بقي كما جرى فيمن مضى وفيه ان الجريان أعم من الخطاب والاشتراك في الحكم مع أنه خبر واحد ومنها ما رواه في الصحيح عن أبي جعفر ع قال قال رسول اللّه ص أوصى الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيمة ان يصل الرحم وفيه ان هذا انما يدلّ على صحّة الوصيّة إلى المعدوم مع الصّغير ونحن لا ننكره انما كلامنا في خطابات الكتاب ولا ننكر جواز ذلك القسم في الكتاب أيضا لكن لا دليل عليه وثبوت كون هذا الخبر كذلك لا يوجب كون الكتاب أيضا كذلك على أنه خبر واحد فت فظهر ان الحقّ عدم شمول الخطاب للمعدوم للأصلين السابقين السّليمين عن المعارض

المقام الثاني في شمول الخطاب للغائبين وعدمه

والحق الشمول لكل الموجودين حين الخطاب كما عليه الأكثر وان كان مقتضى الأصلين الاختصاص بالحاضرين الفاهمين والدليل على الشمول أمران

الاوّل ان بناء العرف على ذلك في مثل ما نحن فيه

اى فيما ارسل شخص رسولا إلى جماعة وقال له قل لهم ذلك فهم يفهمون من كلام الرسول المحكى عن المرسل أنه يكون مراد المرسل من ذلك الكلام هو كل من يصلح للدخول في الخطاب ممن يكون ذلك الشخص مرسلا إليهم فلو امر السلطان أحدا من عبيده وقال يا فلان اذهب إلى الهند وقل لأهله ان السلطان يأمركم باعطاء كلّ مثقالا من الذهب فحصلوه له فذهب العبد إلى بلد من بلاد الهند واتفق ذهابه اليه دون ساير البلاد وقال يا أهل الهند ان السلطان يأمركم بكذا فهم يفهمون من قوله يا أهل الهند كل من هو داخل تحت ذلك اللّفظ وإن كان الالقاء من الرّسول مختصّا بالجماعة الحاضرين لكن المدلول عندهم عام والحاصل انّهم يفهمون عموم الخطاب مدلولا لكلّ من يصلح دخوله تحت لفظ المرسل المحكى ممّن يكون الرسول مرسلا إليهم من قبله بشرط وجود من يصلح الدخول تحت اللّفظ وفهمه حين القراءة وان لم يكن حاضرا فكل من هو كذلك يفهمون دخوله تحت الخطاب مدلولا وكل الفاهمين بالنّسبة إلى الرّسول ص في قوله يا ايّها الذين آمنوا كذلك فيشمل اللفظ كل من يصلح دخوله تحت هذا اللفظ من الموجودين الفاهمين البالغين

الثّانى انه إن كان الامر كما قلنا فهو المط والا فالمراد بخطاب اللّه تعالى المختصّ بالحاضرين في المجلس

امّا قراءة النبي ص فهو بديهي الفساد إذ جهة خطاب اللّه تعالى انما بالحاضرين هو هي الصوت المخلوق قهرا وهو ليس قراءة النّبى ص وإن كان الاختصاص بمجلس القراءة ح مسلّما لأنا نقول باختصاص قراءة النبي ص القاء بالحاضرين لكنه ليس بخطاب اللّه بداهة وامّا ذلك الصوت فنقول ح المدلول في كلّ خطاب اى الجماعة الحاضرون مجلس القراءة المختلفون بالنسبة إلى الخطابات فربّ خطاب حضر فيه جماعة وحضر في غيره أخرى اما ان يكون مرادا من اللفظ المخلوق حين الخلق أو يكون الإرادة حادثة حين قراءته النبي ص بان خلق اللّه الصوت ولم يرد شيئا حتى قراء النّبى ص فأراد الحاضرين ولا ريب في بطلان الأخير ومخالفته للحسّ والوجدان وعلى الاوّل اما ان يكون إرادة الجماعة الحاضرين قبل حضورهم لأجل علمه تعالى بحضور تلك الجماعة في ذلك الخطاب فارادهم حين خلق الصوت وامّا ان يكون إرادة تلك الجماعة قبل حضورهم لأجل انّه
هامش
( 1 ) لا لمعدوم ( 2 ) الا لسنة الا
ضوابط الأصول — صفحة 219 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني