تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

في بيان معنى التّخصيص لغة

تعالى أراد جماعة ثم اجبرهم واقهرهم على الحضور حين القراءة واما ان يكون إرادة تلك الجماعة قبل حضورهم لأجل انه تعالى أراد جماعة خاصة اى تلك الجماعة فاتفق حضورهم وقت القراءة من باب القضيّة الاتفاقية وامّا ان يكون ارادته ايّاهم لأجل اعلامهم بالحضور حين القراءة باعلام النّبى ص وارساله حين إرادة القراءة إلى تلك الجماعة ليحضروا وأنت خبير بان كل تلك الاحتمالات مخالف للوجدان السليم فان النبي ص لو ارسل إلى الجماعة لكان ذلك لا لخصوصية فيهم بل هو ربما كان [ يحتمل ] يحمل امره باجماع الأصحاب ليسمعوا الآية لا لأجل خصوصية في تلك الجماعة بل ربما لم يكن عنده الا على ع فيقرأ له يا ايّها الذين آمنوا ونحوه فالانصاف هو عموم الخطاب بالنسبة إلى كلّ الموجودين

المقصد الثاني في مباحث التخصيص ضابطة

التخصيص لغة قصر شيء بشيء فالتخصيص لغة مطلق القصر كما في قولك خصّك اللّه بالكرامة وفي قولهم الوضع تخصيص شيء بشيء واصطلاحا قد يعرف بأنه قصر العام على بعض ما يتناوله فالقصر بمنزلة الجنس وانما قلنا بمنزلة الجنس لان الجنس انما يطلق على ما كان من الذاتيات اى من الحقيقة والقصر فعل الشخص وهو من الاعراض كالضحك والمشي وبقيد العام يخرج قصر لم يكن باللفظ أو كان ولم يكن باللفظ والموضوع للعموم فان العام هو اللفظ الموضوع للعموم وقوله على بعض ما يتناوله انما هو ذكر لمتعلق القصر وفيه اوّلا ان قولنا الدرهم لبيض والدينار الصفر إذا أريد بهما صنف خاص من الدرهم والدينار يكون مخصصا ويكون ذلك تخصيصا مصطلحا مع أن الحدّ لا يشمله اما خروجه عن الحدّ فلان لفظ الدرهم والدينار ليسا بموضوعين للعموم واما كونهما تخصيصا مصطلحا فلتبادر القدر المشترك من لفظ التخصيص وهو قصر اللفظ المقيد للعموم بالوضع أو بالقرينة على بعض ما يتناوله ولعدم صحة سلب التخصيص عن قصر العام الدّال على العموم بغير الوضع ببعض ما يتناوله ولان لفظ التخصيص قد استعمل في القدر المشترك قطعا واطلق على الخصوصتين جزما وغالب استعماله في القدر المشترك بل لم نر من استعماله في خصوص أحد الفردين فان المعلوم انما هو الاطلاق على الفردين وقد برهن في محله ان الحكم ح هو الوضع للقدر المشترك للغلبة ولان ذلك اللّفظ لا شك في كونه منقولا من اللّغة إلى المعنى المصطلح فإن كان منقولا إلى القدر المشترك كان أقرب إلى المعنى اللغوي المنقول عنه والنقل إلى الأقرب أقرب من النقل إلى الا بعد وهو خصوص أحد الفردين لان النقل إلى الأقرب أغلب ولان الاتفاق قائم على نفى الواسطة في مثل المثال المذكور بين التخصيص والتقييد والمجاز ولا ريب في ان ذلك ليس بمجاز مقابل للتخصيص وكذلك ليس بتقييد إذ المفروض استعمال له لفظ الدرهم في كل درهم وكذا الدينار فتعيّن كونه تخصيصا فظهر من الوجوه الخمسة كون ذلك تخصيصا مع أن الحد لا يشمله وذلك الوجوه الخمسة أغلبها جارية في النقوض الآتية أيضا في اثبات كونها تخصيصا وثانيا ان قولنا هؤلاء الرجال إذا خرج منه البعض لا يدخل في الحد على مجموع الأقوال فإنه لو قلنا بمجازية الرجال في صورة العهد خرج عن التعريف ولو قلنا بأنه حقيقة كما هو الحق فان قلنا المراد من قولهم العام هو اللفظ الموضوع للاستغراق الخ هو انه اللّفظ الموضوع لاستغراق ما ذكر بحسب ما يقتضيه صلاحية اللّفظ من حيث هو مع قطع النظر عن الضمائم الخارجية بمعنى ان العام ما وضع للاستغراق بالنسبة إلى جميع الجزئيات مثلا بحسب صلاحية اللفظ مفردا مع قطع النظر عن التركب من الغير فلا يكون هؤلاء الرجال أيضا مخصصا إذا أريد منه بعض الرجال المعهودين ولا يكون ذلك تخصيصا وإن كان لفظ الرجال موضوعا لمطلق استغراق ما يراد لأن المفروض ان لفظ العام ليس اللفظ الموضوع لاستغراق ما يراد مط بل من حيث صلاحته اللفظ من حيث هو وان قلنا إن المراد من قولهم العام الخ هو ما وضع للدلالة على استغراق ما يراد من مدلوله ليشمل العموم الوضعي المستفاد من قولنا هؤلاء الرجال على القول بكونه حقيقة كما مر كان ذلك تخصيصا إذا أريد منه بعض المعهودين فعلى الاحتمالين الأولين يخرج المثال المذكور عن الحد وعلى الأخير يدخل مع أنه تخصيص في الواقع بل على كل المذاهب فلا يصح التعريف على كل المذاهب بل على مذهب واحد اى احتمال واحد وثالثا ان أسماء العدد نحو عشرة إذا أريد منها أقل من مدلولها بان يريد من العشرة تسعة فاما ان يريد ذلك بطريق اخراج البعض بالاستثناء ونحوه أم لا بهذا الطريق بل لقرينة خارجية تدل على أن المراد من العشرة التسعة فإن كان الأخير فهو مجاز قطعا ومقابل للتخصيص من باب تسمية الجزء باسم الكل الكلّ باسم الجزء وإن كان الاوّل فهو تخصيص لما مر مع أنه لا يصدق عليه الحد لخروجه بلفظ العام ورابعا ان الآية الشريفة ان الانسان لفى خسر الّا الذين آمنوا قد أريد فيه من الانسان الطّبيعة السّارية والاستثناء ح يكون تخصيصا ولا يشمله الحد والفرق بين هذا ومثل الدينار الصّفر ان فيه قد أريد من اللفظ العموم واخرج من الاطلاق وهنا قد أريد طبيعة الانسان لا كل افراده وخامسا ان الظاهر من قوله قصر العام على بعض ما يتناوله ان يراد باللفظ بعض مدلوله فيخرج عن الحد على ما هو الظاهر منه أكرم العلماء إلّا زيدا على قول من يجعل الاسناد بعد الاخراج ويقول إن العام مستعمل في معناه فإنه قد أريد من اللفظ ح جميع ما يتناوله

فالأحسن ح جعل الحد بحيث يشمل كلّ ما خرج ممّا مر ومن نحو اشتريت الجارية الا نصفها

فإنه تخصيص والمراد اشتريت جميع اجزاء الخارجة الا نصفها فاللائق ان يقال التخصيص قصر ما يراد منه العموم الاستغراقي ولو مع القرينة أو بطريق السريان على بعض ما يتناوله فح يدخل كلّ ما خرج

ثم اعلم انا لو جعلنا التخصيص اعمّ من قصر العام السرياني

كالآية المذكورة لكان النسبة ح بين الاستثناء المستلزم لكون المستثنى منه عاما ولو بطريق السّريان وبين التخصيص عموما وخصوصا مط وهو بعيد لأنهم جعلوا النسبة بينهما عموما وخصوصا من وجه وجعلوا الاستثناء مجامعا للتقييد لا مبانيا معه

فالأحسن ح ادراج العمومات السّريانية المقصورة في التقييد واخراجها من التعريف

بان يقال التخصيص قصر اللّفظ الدال على العموم الاستغراقي مطابقة على بعض ما يتناوله سواء كان القصر لفظيا اى جعل اللفظ مقصورا على بعض ما يتناوله أم حكميا كمذهب بعض في رفع التناقض في الاستثناء بجعل اللفظ باقيا على معناه وجعل الاسناد بعد الاخراج وسواء كانت الدلالة على العموم حقيقة أم مجازا