تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

في الخطاب الشّفاهى لغة في الجملة في القاء الكلام إلى الغير الحاضر الخارجيّ

السّامع ألقاهم للخطاب وهل هو حقيقة أيضا فيما ذكر عند فقد أحد القيود كالقاء الكلام إلى الغير الحاضر الخارجي السامع محتمل الفهم أو محتمل السماع أو محتملهما أو مقطوع عدم السماع أو عدم الفهم أو عدمهما أو إلى غير الحاضر كالملفق منه ومن الغائب أو الغائب الصرف احتمالات حسب انتفاء القيود قطعا أو احتمالا والحق انه حقيقة في القاء الكلام إلى الغير لإرادة الفهم والسماع وان لم يكن الغير حاضرا ولا موجود كما ترى ان الثّكلى تخاطب ولدها الميّت بكلمات خطابيّة فان أرادت من تلك الكلمات الالقاء إلى الميّت بطريق إرادة سماعه وفهمه فذلك خطاب لغة لكنه قبيح وقبح الخطاب لا يستلزم عدم الحقيقة اللغويّة وامّا إذا أرادت من تلك الكلمات التحسر والتحزن لموت الولد وكانت مصورة إياه في ذهنها ملقية تلك الكلمات اليه لا بطريق إرادة الالقاء للسّماع والفهم بل لمجرد التحسر فليست بخطاب حقيقة لصحّة السّلب والحاصل ان ما يشمله هذا التعريف فهو معنى حقيقي للخطاب اما الجامع للقيود المذكورة فبالتبادر الاوّلى من لفظ الخطاب وامّا ما سواه من الشقوق والاحتمالات الشامل لها التعريف فبعدم صحّة السّلب الكاشف عن كون التبادر اطلاقيّا ثم إن الخطاب هل يشترط في صدقه كون الالقاء باللفظ أم يشمل الإشارة ونحوها وجهان من أنه لو حكمنا باشتراط اللفظ لزم عدم كون يا ايّها الرّسول مثلا خطابا إلى الرسول إن كان الالقاء بطريق الكتب مع أنه يقال إنه خطاب اللّه ومن صحّة سلب لفظ الخطاب عن غير اللفظ حتى في المثال المذكور وما يتوهّم بدوا من عدم صحّة السلب فهو لأجل كون الكتب حاكيا عن اللّفظ والا ففي الحقيقة يصحّ السّلب قطعا فهذا أقوى وامّا آلة الخطاب كالضمائر ويا وايا ونحوها فهل هي موضوعة لما وضع له لفظ الخطاب فيطابق المادة والهيئة أم مختلفان والحق ان تلك الهيئات حقيقة في الالقاء إلى الغير الحاضر ألقاهم السّامع كلفظ الخطاب وفي تعدى الحقيقة إلى غير الواجد لتلك القيود اشكال لعدم جريان عدم صحّة السّلب وصحّته في الهيئات بخلاف لفظ الخطاب فقد تعد ينافيه عن القدر المتيقن لأجل عدم صحّة السلب الكاشف عن كون التبادر اطلاقيّا وإذا لم يكن في الهيئة دليل على التّعدى فاصالة وضعية التّبادر سليمة عن المعارض الّا ان يقال بالتطابق بين المادة والهيئة ؟ ؟ ؟ لتنصيص أهل اللّغة بان أنت مثلا للخطاب ولا ريب ان الخطاب حقيقة فيما قلنا فكذا أنت لأنه للخطاب وتوهّم انصراف كلام اللغوي إلى الفرد الظاهر من الخطاب لكونه مطلقا منصرفا إلى الظاهر وهو ما اجتمع فيه القيود السّابقة مدفوع بان الامر كذلك لو لم يكن هنا صارف من حمل لفظ الخطاب على ظاهره لأنهم قالوا أنت للخطاب وهو للغائب ولا ريب ان الظاهر من الغائب هو غير الحاضر عند الشخص وذلك الظاهر من الغائب ليس مرادا لهم قطعا لان الحاضر عند المتكلّم يرجع اليه ضمير لغائب إذا كان التّكلم مع غيره من الحاضرين فالمراد من الغائب ما يعم ذلك لا ما هو الظاهر منه وإذا لم يكن المراد من الغائب معناه الظّاهرى بل الاعمّ من الحاضر المذكور فكذا مرادهم من الخطاب ليس معناه الظاهري بل الاعمّ ممّا يشمل الغائب المخاطب بقرينة المقابلة حذرا من التفكيك فالمراد من الخطاب معناه اللغوي الشامل لالقاء الكلام إلى الغائب للسّماع والفهم ولو بواسطة تبليغ الغير كان يقول لبعض غلمانه الحاضرين يجب على كلّ عبد من عبيدي الصدقة بدرهم فيقول يا عبيدي يجب عليكم ذلك فت مضافا إلى عدم التنافر في غير ما هو المتبادر أولا فلا تنافر في القاء الكلام إلى غير ما اجتمع فيه القيود مما يصدق عليه الخطاب حقيقة فت مضافا إلى الاستقراء فان غالب المواد مطابقة مع مصاديقها فلفظ الخطاب مطابق مع مصداقه للاستقراء فت ثم إن لفظ الخطاب هل هو حقيقة فيما إذا أريد بالخطاب شخص معين حاضرا أم غائبا أم معدوما أم يشمل الشخص الغير المعيّن كقول المصنف اعلم وقوله فان قلت ونحوهما الحقّ الأخير لعدم صحّة سلب لفظ الخطاب عن ذلك الكاشف عن كون تبادر الشخص المعين اطلاقيا وامّا آلة الخطاب فهي كلفظ الخطاب أيضا لعدم التنافر في لفظ فان قلت ونحوه مع ما مر من الدليل على عدم الفرق بين المادة والهيئة فيكون تبادر الشخص المعيّن من الآلة أيضا اطلاقيا فان قلت لو كان الهيئة حقيقة في الأعم من الشخص المعين المخاطب لكان الهيئة مستعملة في الكلّى فيكون لفظ أنت المشار به إلى غير معيّن مستعملا في نفس آلة الملاحظة وهذا ينافي كون وضعها عاما والموضوع له خاصا مع أن استعمال تلك الالفاظ في الكلى ولو كان مجازا غير جائز قلنا إن في هذا الاستعمال أيضا هو استعمل استعمال اللّفظ في جزئي من جزئيات آلة الملاحظة إلّا انه غير معين لا انه مستعمل في نفس الكلّى

المقدمة الخامسة الأصل في المسألة اختصاص الخطاب بالحاضرين مدلولا فقاهة واجتهادا

امّا الأوّل فلان ذلك هو القد والمتيقن في الإرادة عموما أو خصوصا

إذ دخول الحاضرين الفاهمين في المراد معلوم على كل حال ولا يلزم من الاختصاص بالحاضرين مجاز في الخطاب أيضا لكون الوضع عاما والموضوع له خاصّا وإذا كان هذا قدرا متيقّنا فالتعدّى عن ذلك يحتاج إلى دليل والّا فلا بد من التوقف في المراد من اللّفظ ثم إن جاء دليل على العموم بالنسبة إلى الغائب اقتصرنا عليه وان جاء دليل على العموم صح حتى إلى المعدوم تعدّينا اليه أيضا وهكذا فيقتصر في الدليل الوارد على مورد الدّليل

امّا الثّانى فلانصراف الخطابات إلى إرادة الحاضرين

وان اخرج عن الظاهر مخرج أخذنا بالأقرب فت وهكذا كما لو قلنا ثمّ ان دعوانا الظهور انما هو في غير ما يكون الظاهر منه العموم كقوله ايّها الثقلان ونحوه فان قلت التمسّك بالظهور انما يصحّ إذا قلنا بكون الكتاب صادرا بطريق اللفظ وامّا إذا كان بطريق الكتب كما هو أحد الاحتمالات فلا فاذن يصحّ دعوى الانصراف قلنا صدور تلك الالفاظ عن اللّه سبحانه مقطوع على كل تقدير حتى على الاحتمال الكتب ولذا سمّى كلام اللّه سبحانه وسمى اللّه سبحانه كليما فان قلت إن ظهور الآية فيما ذكر من الاختصاص معارض بظهور المدخول في الاستغراق نحويّا ايّها الذين آمنوا ويا ايّها النّاس اتقوا قلنا إنهما كالجمع المحلّى ليسا حقيقيين في الاستغراق فقط بل اعمّ منه ومن العهد الخارجي وهو موضوع
ضوابط الأصول — صفحة 215 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني