تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
للقدر المشترك بينهما وظهورا له الخطاب فيما ذكر مورث لاحتمال العهد فيندفع ظهور الدخول في الاستغراق المسبّب من عدم القرينة على العهد فيكون المدخول من تلك الجهة مجملا ويبقى ظهور الآلة بحالها وفيه تأمل إلّا ان يقال إن ظهور الآلة أكثر فظهر ان مقتضى أصل التوقف والأصل بمعنى الظهور هو الاختصاص مع بعض الأصول الأخر في بعض احتمالات التّعميم كاحتمال تعدد الخطاب فان الأصل عدمه وكاحتمال الكلام الكلام النفسي الذي يقول الأشاعرة بقدمه زمانا وحدوثه ذاتا كسائر القدماء التي يقولون بها فان الأصل عدمه

المقدمة السادسة قد مر ان النزاع في تعميم خطاب اللّه

سبحانه واختصاصه انما هو في الكلام الملقى منه تعالى لا في جهة خطابه تعالى اى النزاع في اختصاص الكلام الموجه وعمومه لا في اختصاص التوجّه وعمومه لان جهة الالقاء مختصة قطعا ولا نزاع فيه ويشهد عليه أمور

الاوّل ظ كلام صاحب لم الذي نقلناه سابقا

فان قوله ما وضع لخطاب المشافهة لا يعم بصيغته من تأخر من زمن الخطاب ظ في ان النزاع انما هو في شمول الكلام الملقى لمن تاخّر وعدم شموله لا في ان الالقاء والتوجيه الذي هو فعل المتكلّم مختص بغير من تأخر أم شامل له

الثاني اتفاقهم على اختصاص جهة الالقاء في نحو للّه على النّاس حج البيت

بغير من تأخر مع اتفاقهم على عمومه من حيث المدلول لكل الناس فلو كان نزاعهم هنا في عموم جهة الالقاء واختصاصه وكان عموم جهة الالقاء متصوّرا عندهم فلم لم يقولوا بعموم الالقاء في المثال المذكور ونحوه بل اتفقوا على اختصاص جهة الالقاء مع قولهم جميعا بعمومه مدلولا فظهر ان النزاع انما هو في عموم المدلول واختصاصه لا غير فت

الثالث انه لا يتصور النزاع في عموم الخطاب من جهة الالقاء

إذ المراد بكلام اللّه اللفظي الموجود بالأصوات والحروف امّا ما قراه النبي ص على النّاس فهو بط قطعا إذ قراءة النبي ص انما هي على جهة الاختيار ولا يقال لمثل ذلك الكلام الاختياري انه كلام اللّه سبحانه تعالى كما لا يقال لكلماتنا ذلك واما قراءة جبرئيل ع على النبي ص فهو محتمل لكن كان ذلك مختصّا بالنّبى لسماعه إياها واما قراءة الملك للآخر على جبرئيل فهو أيضا مختصّ بجبرئيل ع وامّا الصوت الموجود في اللّوح المحفوظ فهو أيضا مختصّ بغير المكلفين من الأمة وعلى التقادير لا يشمل الالقاء الحاضرين ولا غيرهم من الأمة وانّما النزاع في جهة المدلول فت

ثم اعلم أنه قد يتمسّك في اثبات العموم ببعض الاخبار الآحاد الظنّية

فهل الظن معتبر في تلك المسألة أم لا الحق انها من المسائل الأصولية لانّها ما يبحث فيها عن عوارض أدلة الفقه من حيث ابتناء الفقه عليها وهنا كذلك لان الكلام في بيان مراد ان الشّارع من تلك الخطابات من حيث ابتناء المسألة الفرعية كصلاة الجمعة وعدمه وإذا صارت مسئلتنا من المسائل الأصولية فإن كان الظنّ فيها الحاصل من تلك الآحاد أو غيرها مستلزما للظنّ بالحكم الفرعى كوجوب صلاة الجمعة كان الظنّ فيها حجة من باب الاستلزام والّا فلا إذا عرفت تلك المقدمات ففي أصل المسألة مقامان

المقام الاوّل في شمول الخطاب للمعدومين في مقابل الموجودين وعدمه

والحق فيه عدم الشمول للأصلين السّليمين عن المعارض على المعمم الدليل واحتمالات قول المعمم كلّها فاسدة وامّا احتمالات ؟ ؟ ؟ الخطاب وكون الكتاب نداء مستمرا فالقارى مخاطب والسّامع مخاطب باختلاف الجهة في الشّخص ففيه ان خطاب اللّه سبحانه انما هو صدر من الغير بايجاده تعالى اجبارا فيه الصوت والمصوت بالاختيار لا يصدق على كلامه انه خطاب اللّه تعالى واما احتمال الكلام النفسي فبطلانه أولا لبطلان القديم ما سواه تعالى وثانيا لبطلان قدم الطلب ومحالية لكونه امرا إضافيا محتاجا في التحقق إلى المنتسبين الطالب والمطلوب منه والآخر في القديم كان منتفيا فلا يتصور تحقق الطلب في القديم وثالثا لأنه وان سلمنا ؟ ؟ ؟ لكان قدم الطلب ولكنه قبيح للعلم بفقد المطلوب من الخطابات وهو الفهم والاتيان بالمقصود بل هو تكليف بما لا يطاق فان قلت الطلب وان كان قديما لكن التّعلق حادث قلنا المراد من قدم الطلب وحدوث التعلق إن كان ان الطلب تعليقى فهو صحيح لكن مرجعه إلى عدم تحقق الطلب في القديم وان كان ان المطلوب تعليقى وإن كان الطلب تنجيزيا ففيه انه عين ( غير ) ما ذكرناه من أنه قبيح ومحال لبطلان تحقق طلب الّذى هو امر إضافي تنجيزا في القديم ورابعا لان محلّ النزاع هو الخطاب اللفظي لا النفسي ولا مانع من عموم الخطاب النفسي واختصاص الخطاب اللفظي بغير المعدوم وخامسا لأنا سلّمنا عدم وجود الدليل على بطلان القديم لكن لا دليل أيضا على صحته فيصير مشكوكا فيندفع بالأصل ويمكن رد الجواب الثاني والثالث بان شرط تحقق الطلب انّما هو تحقق المطلوب منه حضورا علميّا أم احتماليا ولا يشترط التحقق الخارجىّ ألا ترى ان الشّخص يوصى إلى اعقابه ان يفعلوا كذا في كلّ سنة بطنا بعد بطن فإنه ح تحقق الطلب تنجيزا وإن كان المط معلقا كالأمر بالحج عند الاستطاعة وتوهّم كون الطّلب ح تعليقيّا اى يكون وجود الطلب معلّقا على وجود المطلوب منه فاسد إذ الشخص بعد موته كيف يحصل منه الطلب فالطلب ح صار موجودا قطعا وليس وجوده معلّقا على شيء فظهر انه يصح فيه حضور المطلوب ولو احتمالا وامّا احتمال كون الخطابات اللفظية شاملة للمعدومين فهو يحتمل وجوها

الاوّل ان يكون الالقاء مختصا بالحاضر أو نحوهم من النبي ص وغيره

ويكون المعدوم داخلا في المدلول لا في الالقاء ويصير ذلك من باب التغليب كقوله أنت وزيد تفعلان كذا فان معناه أنت تفعل كذا وزيد يفعل كذا فكلاهما داخلان في المدلول لكن الخطاب مختصّ بغير زيد ومعنى العبارتين واحد لبّا وحصل مجرّد تغيير في اللّفظ ولا ريب في ان ذلك مجاز لا يصار اليه الّا بدليل مضافا إلى الأصلين السابقين

الثّانى ان يكون كل من الالقاء والمدلول متوجّها إلى الحاضر والمعدوم والغائب

لكن الفرض تبليغ السّامع لغيره وهو مخالف أيضا للأصلين

الثّالث هو الثاني لكن الغرض ليس التبليغ بل الالقاء اليهما بإرادة سماع

كلّ من الحاضر والمعدوم بلا واسطة وفهمهما إياه ولا ريب في ان ذلك قبيح عقلا ومخالف للأصلين أيضا وإن كان هو وسابقه حقيقة لا مجازا وامّا احتمال كونه من باب المكاتيب والمراسيل ففساده أولا للقطع بعدم كونه من هذا الباب إذ المراسيل لا ترسل إلى المعدومين بل إلى الغائبين وثانيا لأنا سلمنا عدم الدليل على عدم كونه من هذا الباب لكن لا دليل أيضا على كونه من هذا الباب فيرجع إلى الأصلين وامّا