تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

في الخطاب الشّفاهى مشككا لهم بالنسبة إلى صورة فقد الاستطاعة

ولا ضير فيه وكذا لو تعلق ذلك الامر بجماعة بعضهم مستطيع دون بعض مع اطلاع كلهم بان في الجماعة من يستطيع ومن لا يستطيع فلا ريب أيضا في صحّة توجيه الامر بالحج إليهم مط مع كون وجوبه مط غير مقيد بالاستطاعة وعدمها فيعلم الجماعة من اطلاق الامر وقت الحاجة ووجود كلّ من الصنفين بين المخاطبين ان وجوب الحج مطلق غير مقيد بشيء من الامرين وكذا لو تعلق الامر بالحج مط إلى جماعة بعضهم مستطيع دون بعض مع عدم اطلاع المستطيع يكون بعض المخاطبين غير مستطيع فيصحّ ح توجيه الامر بالحج مط إلى تلك الجماعة وان صار مشككا للمستطيع بالنسبة إلى حالة عدم الاستطاعة لكن غير المستطيع من المخاطبين يعلم أن الوجوب مطلق ولا يحصل له التشكيك فلا قبح في الامر المطلق ح مع كون الوجوب في الواقع مط فنقول فيما نحن فيه على فرض تعلق الامر بالجمعة إلى الحاضرين فقط الواجدين للحضور ان تعلق الامر بهم فقط موجب للتشكيك في وجوب الجمعة عليهم بالنّسبة إلى حالة فقد انهم للحضور ولا يعلم من الاطلاق كون الواجب مط وتوهمه لزوم الاعلام بالاشتراط أو الاطلاق فعند عدم اعلام الاشتراط يحصل العلم بالاطلاق مدفوع بان ذلك مستلزم لعدم صحّة صدور اللفظ المشكك المطلق عن الشارع وهو خلاف البداهة فيصحّ اطلاق الامر على المشافهين الواجدين سواء كان وجوب الجمعة في نفس الامر مط أو مشروطا فلا يحصل من الاطلاق العلم بكون الواجب مط فيصير من باب المثال الاوّل من أمثلة الامر بالحجّ وامّا لو تعلق خطاب الجمعة بكلّ المكلّفين صار الخطاب من قبيل أحد المثالين الآخرين لوجود الفاقد والواجد في المخاطبين فان اطلع المشافه الواجد بان المراد من مدلول الخطاب كلّ المكلّفين واطّلع بفقد كثير منهم الحضور دائما أو غالبا لعلم كل المخاطبين حتى المشافه بان الوجوب مطلق وان لم يطلع المشافه الواجد على ذلك وكان المراد من المدلول في الواقع هو كلّ المكلّفين أيضا فيبقى للمشافه أيضا حالة عدم الحضور في حيطة الاجمال وامّا من لم يشافه من المخاطبين ولم يدرك الامام ع فيعلم ان الوجوب مطلق غير مشروط فيما نحن فيه على القول بالعموم وكون المراد من المدلول كلّ المكلّفين اما من الاحتمال الثاني أو الثالث فإن كان من الاوّل منهما فلا اشكال لاتحاد فهم الحاضر والغائب ح من حيث التواطى وفقد التشكيك وإن كان من الثاني منهما ففيه وان حصل الاختلاف في الفهم لأجل التشكيك عند الحاضر لعدم الاطّلاع والتواطى عند الفاقد للاطلاع ؟ ؟ ؟ نمنع لزوم اتباع المعدوم للحاضر ح إذ ذلك مسلم إذا لزم من عدم اتباع المعدوم للحاضر أحد المحذورين امّا تعدد الحكم الواقعي وامّا لزوم اتباع الحاضر للمعدوم الموجب للتكليف بما لا يطاق وكلاهما فيما نحن فيه منتفيان إذ لا محذور في كون الواجب في الواقع مط بالنسبة إلى الطائفتين ومع ذلك كان امر الآمر مط وفهم الفاقد التواطى واطلع بالحكم الواقعي وفهم الواجد صورة الوجدان فقط وشك في صورة الفقدان لعدم اطلاعه بوجود الفاقدين بين المخاطبين فيعمل كل بفهمه ولا يلزم شيء من المحذورين في عمل كلّ يفهمه فلا دليل على لزوم الاتباع ح فيقول الفاقد هذا خطاب القى إلى فاعمل بظاهره ولقبح الخطاب بما له ظ وإرادة خلافه فإنه لو لم يجب ذلك اعلم للفاقد على الفاقد ما دام عمره فلم يخاطبه بهذا الامر المطلق مع عدم اعلامه ايّاه بالرجوع إلى غيره في الفهم فعلى فرض كون الخطاب عاما ثبت وجوب الجمعة على الغائب وعلى فرض كونه خاصا لم يثبت ذلك فثبت الصّغرى على أحد القولين دون الآخر ويتم الثمر فالايراد غير وجيه ولك ابطال الجواب الثاني بان الشكّ في اطلاق الامر امّا ان يكون مسببا عن الشكّ في بقاء الامر بعد تعلّقه جزما كما لو تعلق الامر بالجمعة إلى المشافه الواجد ثم بعد مدة صار فاقدا للحضور فيشك في ان الامر كان مط فيبقى إلى زمان الفقدان أم لم يكن مط وامّا ان يكون مسببا عن الشك في حدوث الامر وتعلّقه كما لو تعلق امر الحج بغير المستطيع فشك في تعلق الامر به منجّزا في تلك الحالة وعدم تعلّقه فإن كان الامر مط وجب عليه الحج ح أيضا وإن كان مقيدا لم يجب الا بعد الاستطاعة فيشك في حدوث الامر لأجل الشكّ في اطلاق الامر فهذا شك في حدوث الامر وتعلقه تنجيزا بعد القطع بصدوره ولا ريب ان اطلاق الامر بل مادة الوجوب والامر أيضا انما هو من باب المطلقات إذا كان من القسم الاوّل ومن باب الالتزام إذا كان من القسم الثاني ولو لم يكن كذلك لما حصل التشكيك والتوقف لأهل العرف في الامر المتعلق بهم إذا كان من القسم الاوّل مع أنهم يجرون فيه احكام المطلقات ويأخذون بالقدر المتيقن عند وجود الغلبة المشككة واما في القسم الثاني فيأخذون بالاطلاق ويطرحون الغلبة واحتمال إرادة المقيد ما لم يجئ دليل عليه فذلك شاهد على أن اطلاق الامر إذا كان الشك في البقاء من باب الاطلاق والمطلقات وإذا كان حدوثيا اى شكّا في حدوث الامر فهو من باب الالتزام كما يظهر من آثارهما العرفيّة إذا ظهر ذلك فنقول ان ما قلته من أن في صورة كون الخطاب مختصّا بالحاضر ثبت الوجوب على الاطلاق للمشافه مم إذ الشك في الاطلاق بالنسبة إليهم بعد فقدهم الحضور ان اتفقت تلك الحال لهم أحيانا انما هو الشكّ في الاطلاق البقائى اى من القسم الاوّل وقد عرفت ان الامر بالنسبة إلى ذلك الاطلاق من باب المطلقات فمع كون الغالب هو حالة الحضور كما كان كذلك بل لم نعلم بفقد الحاضر من أهل مجلس الوحي للحضور ما دام عمره فيكون المطلق مشككا بالنسبة إليهم ويحمل على الافراد الشائعة ولا يثبت الوجوب المط فظهر ان الحقّ وجود الثمر كما قلنا ولا يختصّ ذلك بمسألة صلاة الجمعة بل نقول على القول بالتعميم يصحّ لنا العمل بفهمنا وان حصل القطع بالمخالفة بالشرط المذكور وهو عدم لزوم أحد المحذورين وليس تلك الثمرة أيضا فرعا من فروع الثمرة السّابقة من وجهين الأول ان المأخوذ في الثمرة السّابقة على الثمرة الأخيرة انما هو عدم لزوم الفحص عند الشكّ وامّا عند القطع بالمخالفة فيلزم اتباع طريقة الحاضرين وامّا في تلك الثمرة فنقول بعدم لزوم الاتباع وان حصل العلم بالمخالفة لم يلزم أحد المحذورين الثاني ان المأخوذ في الأولى عدم الفحص قول المعمم ونحن لا نقول بعدم لزوم الفحص بل بمعنى انه بعد الفحص يتبع المعدوم فهمه فالثمرة في المسألة جلية ظاهرة

المقدمة الرابعة اعلم أن الخطاب مصدر وهو لغة القاء الكلام

نحو الغير وقد يطلق اصطلاحا على الكلام الموجّه إلى الغير والغرض الآن هو الكلام في المعنى اللغوي فنقول لا اشكال في ان الخطاب حقيقة