ان كل مزية موجبة لأقربية أحد المتعارضين إلى الواقع ، وان كانت خارجة عن الخبرين توجب الترجيح ، ومعلوم ان الأمارة الظنية وان كانت غير معتبرة توجب أقربية ما وافقته إلى الواقع .
الثاني : انه قد تكرر في كلماتهم ، دعوى الإجماع على وجوب العمل بأقوى الدليلين ، وهذه القاعدة لو سلم اختصاصها بما إذا كان أحدهما أقوى في نفسه ، ومن حيث هو ، لا مجرد كون مضمونه أقرب إلى الواقع ، لموافقة أمارة خارجية تشمل ، المقام من جهة ان الأمارة موجبة لظن الخلل في المرجوح ، اما من حيث الصدور ، أو من حيث جهة الصدور ، فيكون الراجح أقوى من حيث نفسه ، وان لم يعلم تفصيلا انه من أي جهة يكون أقوى .
ولكن يرد على الوجه الأول ما تقدم من عدم التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها .
ويرد على الثاني عدم ثبوت القاعدة بنحو يعتمد عليها في غير موارد الجمع العرفي .
وأورد المحقق الخراساني « 1 » على الوجه الثاني ، بان الظاهر من القاعدة ما إذا كانت الاقوائية من حيث الدليلية والكشفية ، وكون مضمون أحدهما مظنونا لأجل مساعدة أمارة ظنية عليه ، لا يوجب قوة فيه من هذه الحيثية ، بل هو على ما هو عليه من القوة لولا مساعدتها ومطابقة أحد الخبرين لها ، لا يكون لازمه الظن بوجود خلل في الآخر ، اما من حيث الصدور أو من حيث
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 458 .