ثم قال ( قدِّس سره ) « 1 » انه لو قطع النظر عن ذلك وحملنا الروايتين على إرادة مباشرة امام الأصل بنفسه فيكونان أعمّين مما ذكر مطلقا ، لان مقتضاهما عدم كون القرعة ، وعدم جوازها لأحد إلا الإمام ، ومقتضى ما ذكر جوازها لمن ولاه مطلقا أو على القرعة ، أو أذن له بخصوصه أيضاً فيجب تخصيصهما بذلك ، ولا ينافيه قوله في رواية يونس ان له كلاما ودعاء لا يعلمه غيره ولا يقتدر عليه غيره ليختص به أو بمن علمه ، ولذا ذكر الدعاء للمقرع أيضاً في روايته وذكر الدعاء في روايات أخر أيضاً ، ثم بعد تخصيص الروايتين بالإمام أو المأذون منه وخروجهما عن حيز الشذوذ يجب تخصيص العمومات أو المطلقات بذلك أيضاً .
ولذلك كله يبنى على أن القرعة إنما هي وظيفة الإمام أو نائبه الخاص أو العام إلا ما خرج بالدليل .
وفيه : ان الاحتمال المذكور خلاف ظاهر الروايتين بل صريحهما لاحظ قوله في خبر يونس ، ولا يجوز ان يستخرجه أحد إلا الإمام ، سيما مع قوله في ذيله ، ولا يقتدر عليه ، أي على الدعاء لا على انشائه ، غيره .
واما ما أفاده ثانيا « 2 » من أنه على فرض تسليم ظهور الروايتين في إرادة مباشرة إمام الأصل يكونان أعمّين من ما ذكر مطلقا .
فيرد عليه انهما على ذلك التقدير يدلان على الاختصاص به ( ع ) فهما
هامش
( 1 ) عوائد الأيام ص 228 - 229 .
( 2 ) المصدر السابق .