وبالجملة : ان ما هو المسلم عدم كون بناء العقلاء تعبدا صرفا ، واما ان منشأ البناء دائما هو الكاشفية ، فغير صحيح ، بل ربما يكون مصالح
أخر ، وفي المقام يمكن ان يكون هذا البناء منهم منشأه رفع اختلال السوق ، الذي أشار إليه بقوله لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق .
ولكن الأنصاف ان دعوى كون البناء للطريقية والكاشفية وان حفظ نظام السوق مصلحة داعية إلى البناء العملي قريبة جدا .
ويشهد لها مضافا إلى ذلك خبران مما تقدم :
أحدهما موثق يونس بن يعقوب ( ومن استولى على شيء منه فهو له ) « 1 » . فان ظاهر قوله فهو له الحكم بالملكية الواقعية لا مجرد ترتيب آثارها ظاهرا كما لا يخفى .
ثانيهما موثق حفص « 2 » المتقدم ، وتقريب الاستدلال به بطريقين .
الأول : دلالته على إلغاء احتمال انه لغيره وان البناء على الملكية ليس حكما للمحتمل .
ودعوى ان هذا المقدار لا يكفى في الطريقية والامارية لان الاستصحاب أيضاً من باب عدم الاعتناء باحتمال خلافه ومع ذلك ليس طريقا وأمارة .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 302 باب ميراث الأزواج ح 39 / الوسائل ج 26 ص 216 باب 8 من أبواب ميراث الأزواج ح 32857 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 387 ح 1 / الوسائل ج 27 ص 292 باب 25 من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء ح 33780 ورواها التهذيب والفقيه كما مر .