وكون الغليان شرطا للحكم لا جزءا للموضوع ، فلا يتم ، إذ قبل تحقق الشرط وان لم يكن الحكم فعليا ، إلا أن الشك ليس في بقاء الحكم العقلي الفرضي ، ولا في بقاء الحكم الكلي لموضوعه الكلي ، بل إنما يكون شكا في بقاء الحكم الإنشائي الجزئي المنطبق على هذا الموضوع الجزئي .
وعليه ، فدعوى عدم الشك في بقاء الحكم الإنشائي غير صحيحة إذ ما لا شك فيه هو الإنشاء الكلي لموضوعه الكلي ، واما الإنشاء الجزئي المتعلق بهذا الموضوع ، فهو مشكوك البقاء ، وعلى ذلك فايراده مبنائى لا بنائي .
وبذلك ظهر ان ما أفاده بعض الأعاظم « 1 » في منجزات المريض في المثال من جريان الاستصحاب التعليقي إذا كان الموضوع العصير العنبي ، وكان الغليان شرطا ، واما إذا كان الموضوع العصير العنبي الغالي ، فلا يجري الاستصحاب يتم على هذا المبنى .
فما علقه المحقق الكاظمي ( ره ) « 2 » في المقام من أن المنع عن جريان الاستصحاب التعليقي لا يتوقف على رجوع الشرط إلى الموضوع ، بل يكفي كون الشرط علة لحدوث النجاسة والحرمة للعنب ، فإنه مع عدم الغليان لا حرمة ولا نجاسة أيضاً لانتفاء المعلول بانتفاء علته كانتفاء الحكم بانتفاء موضوعه غير صحيح .
هامش
( 1 ) راجع بحر الفوائد ج 3 ص 121 بتصرف .
( 2 ) في تعليقته على فوائد الأصول للنائيني ج 4 ص 467 حاشية رقم 1 .