ويرد عليه أمور :
الأول : ما تقدم من أن المنفي ليس خصوص الحكم الضرري ، بل لو كان موضوع الحكم ضرريا يرفع حكمه بالحديث .
الثاني : انه في الإقدام على المعاملة الغبنية لو تم ما أفاده فإنما هو
بالنسبة إلى الصحة ، واما لزومها فهو يكون منشأً لبقاء الضرر ، إذ لو كانت المعاملة جائزة وتمكن المكلف من التخلص عن الضرر بالفسخ لا يكون الضرر باقيا ، فحكم الشارع باللزوم ضرري يكون مشمولا للحديث .
الثالث : انه في الصورة الثالثة يكون المقدم عليه هو الموضوع لوجوب تخليص الأرض ، الذي هو ضرري ، ومن المعلوم ان وجوب التخليص غير وجوب رد المال إلى صاحبه ، وهو إنما يتوجه بعد الإقدام ، فلإقدام من قبيل المعد لا من قبيل الجزء الأخير للعلة ، فلا بد من الالتزام بشمول الحديث له حتى على مسلكه .
فالمتحصّل من مجموع ما ذكرناه أظهرية القول الثاني وان الإقدام من حيث هو لا يكون مانعا عن شمول الحديث .
ويمكن ان يستدل له مضافا إلى ما مر بان المنفي في الحديث عنوانان ، الضرر ، والضرار ، وقد مر ان الضرار ، هو التعمد إلى الضرر والقصد إليه ، فيمكن ان يقال إن قوله ( ص ) لا ضرار باطلاقه يدل على نفي الحكم الضرري مع الاقدام ، فتأمل .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 248
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٤٨