الشارع الاحتياط ، فيستكشف جعله في تلك الموارد خاصة .
وبالجملة : ليس المدعى جعل وجوب الاحتياط عند كل شبهة حتى يجري فيه ما ذكر .
والحق في الجواب ان يقال إن نصوص التوقف طائفتان :
الأولى : ما تضمن الأمر بالتوقف بلا تعليل بالعلة المذكورة .
الثانية : ما يكون الأمر فيه معللا بها .
أما الأولى : فيرد على الاستدلال بها : ان الأمر بالتوقف يدور أمره ، بين ان يكون للإرشاد ويؤخذ بإطلاق الشبهة وبين حمله على مطلق الرجحان ، وبين حمله على الجامع بين الإرشادية والطريقية ليكون في موارد تنجز التكليف إرشاديا وفي موارد أخر منجزا ، وبين حمله على الطريقية ، واختصاص الشبهة بالشبهات بعد الفحص ، إذ لا يمكن حمل الأمر على الطريقية مع الأخذ بإطلاق الشبهة إذ فيما تنجز التكليف ، لا معنى لكونه طريقيا ، لان المتنجز لا يتنجز ثانيا ، وحيث إن الاستدلال بها يتوقف على أحد الاحتمالين الأخيرين ، والالتزام بأحدهما ليس أولى ، من الالتزام بأحد الأولين ، بل لا يبعد دعوى أولويتهما فلا يصح الاستدلال بها .
واما الطائفة الثانية فيرد على الاستدلال بها ، ان المراد بالهلكة ليس هو خصوص العقاب الأخروي كيف ، وقد استعمل هذه الجملة في موارد عدم احتمال العقاب ، وعدم لزوم الاحتياط قطعا ، لاحظ موثق مسعدة بن زياد المتقدم ، وفيه قول النبي ( ع ) لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 406
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٦