الاقتحام في الشبهة ، يوجب وقوع المكلف في المحرمات باعتبار ان من لم يتجنب عن الشبهات ، وعود نفسه على الاقتحام فيها هانت عليه المعصية ، وكان ذلك موجبا لجرأته على فعل المحرمات ، وقد ورد نظير ذلك في المكروهات .
وعليه فهي لا تدل على أن نفس الاقتحام في الشبهة حرام إذا صادف الحرام .
وفيه : مضافا إلى منافاته لظهورها : فإنها ظاهرة في أن فعل الشبهة وترك الوقوف بنفسه اقتحام في الهلكة ، لا انه موجب له ويتبعه لذلك كما لا يخفى : انه لا صارف عن ظهور الأمر في الوجوب حينئذ ومجرد كون الحكمة المذكورة فيها جارية في المكروهات لا يصلح لرفع اليد عن هذا الظهور .
ومنها : ما أفاده المحقق صاحب الدرر ( ره ) « 1 » وهو أنا نعلم من الخارج عدم وجوب التوقف في بعض الشبهات كالشبهة الموضوعية ، فيدور الأمر بين تخصيص الموضوع بغيرها ، وبين حمل الهيئة على مطلق الرجحان ، ولا ريب في عدم رجحان الأول ان لم نقل بالعكس .
وفيه : ان بناء القوم حتى هو ( قدِّس سره ) ، على حمل المطلق على المقيد في هذه الموارد ، وإلا فيجرى هذا الكلام في جميع موارد المطلق والمقيد كما هو واضح .
ومنها : ما أفاده الأستاذ الأعظم « 2 » وهو ان الموضوع فيها عنوان الشبهة ، وهي ظاهرة فيما يكون الأمر فيه ملتبسا بقول مطلق ظاهرا وواقعا ، فالشك
هامش
( 1 ) درر الفوائد للحائري ج 2 ص 94 ( وثالثا ) .
( 2 ) دراسات في علم الأصول ج 3 ص 277 « الأول : ان الموضوع فيها عنوان الشبهة . . » .