لم يعلم أنه من الدين في الدين ، فلو شك في مشروعية شيء يترتب عليه حرمة استناده إليه تعالى ، فإجراء استصحاب عدم المشروعية لاثبات حرمة الاستناد لغو وتحصيل للحاصل ، والمقام من هذا القبيل فان الشك فيه بنفسه موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فاستصحاب عدم المنع الذي أثره المرغوب عدم العقاب لا يجري .
وفيه : انه من جهة كون الأثر غير مختص بالشك بل مترتب عليه وعلى الواقع ، فالاستصحاب يجري وحيث إنه أصل محرز ، يوجب رفع موضوع قاعدة القبح ، ويترتب حينئذ عليه عدم العقاب ، وليس من قبيل تحصيل الحاصل ، وهذا نظير استصحاب الطهارة ، وقاعدتها ، فان القاعدة بمجرد الشك تجرى ، ومع ذلك لا تكون مانعة عن جريان استصحابها ، والسر فيه ما ذكرنا .
الخامس : وهو الحق ، وملخصه انه يعتبر في الاستصحاب ، وحدة القضية المتيقنة ، والمشكوك فيها ، فيعتبر وحدة الموضوع ، وفي المقام لا يجري الاستصحاب لتبدل الموضوع فان الموضوع في القضية المتيقنة عنوان الصبي وقد تبدل .
توضيح ذلك أنه لا شبهة في أن العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام بنظر العرف تنقسم إلى قسمين :
أحدهما : ما يكون مقوما لموضوع الحكم كالعدالة بالإضافة إلى جواز الاقتداء والاجتهاد بالنسبة إلى جواز التقليد .
ثانيهما : ما لا يكون مقوما له بل يكون علة لعروض الحكم على المعنون كالتغير المأخوذ في موضوع نجاسة الماء .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 392
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩٢