الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
ثم إنه ربما يستدل على البراءة بالاستصحاب ، وتقريبه على نحوين :
التقريب الأول : استصحاب عدم التكليف الثابت في حال الصغر وعدم استحقاق العقاب على الفعل أو الترك .
وأورد عليه بإيرادات :
الأول : ان المستصحب لا بد وان يكون أثرا شرعيا أو موضوعا لأثر شرعي ، وعدم التكليف ليس له اثر شرعي ، ولا بنفسه اثر فإنه أزلي ، وعدم العقاب من لوازمه العقلية فلا ينالهما يد الوضع والرفع .
وقد وجه المحقق الخراساني « 1 » كلام الشيخ الأعظم ( ره ) بذلك .
وفيه : انه لم يدل دليل على اعتبار كون المستصحب مجعولا شرعيا أو موضوعا له ، بل المعتبر كون المستصحب قابلا للتعبد به ، وعدم التكليف ، وان كان أزلا غير قابل للوضع والرفع ، إلا أنه بقاء بيد الشارع .
الثاني : ما أفاده الشيخ الأعظم ( ره ) « 2 » وهو ان المتحقق في السابق عدم
هامش
( 1 ) تعرض المحقق الخرساني للمستصحب في الأمر العاشر من تنبيهات الاستصحاب ومع أنه أعتبر ان المستصحب لا بدّ أن يكون حكم شرعي أو ذا حكم شرعي وعدم التكليف ليس كذلك إلا أنه صحح استصحاب عدم التكليف بقوله : « إلا أنه حكم مجعول فيما لا يزال . . » راجع ص 418 .
( 2 ) فرائد الأصول ج 1 ص 337 بتصرف .