المنع ، واستصحابه لا يفيد لأنه لا يقطع معه بعدم العقاب ، فيحتاج إلى ضم قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومعها لا حاجة إلى الاستصحاب - نعم - لو كان الاستصحاب حجة في مثبتاته ، أو كان من الأمارات صح التمسك به ، إذ على الأول كان يثبت به الإباحة والترخيص ، ومعه يقطع بعدم العقاب ، وعلى الثاني كان يظن بعدم العقاب ، وهو في حكم القطع بالتعبد ، ولكن المبنيين فاسدان ، فهذا الاستصحاب لا يفيد .
وفيه : انه ان كان مراده ان استصحاب عدم المنع لكونه غير مجعول شرعي ولا له اثر شرعي لا يجري .
فهو يرجع إلى الوجه الأول وجوابه ما تقدم .
وان كان مراده ان عدم العقاب ليس أثرا شرعيا لعدم المنع فلا يترتب عليه .
فيرد عليه ان الآثار العقلية المترتبة على الأمر الشرعي ، يترتب باستصحابه ، ولذا التزم ( قدِّس سره ) بترتب عدم العقاب على الإباحة المستصحبة .
وان كان مراده ان عدم العقاب ليس لازما لعدم المنع بل للإذن والترخيص .
فيرد عليه ان العقاب من لوازم الحرمة ، وعدمه من لوازم عدمها فاستصحابه يكفي لترتبه ، مع أن عدم المنع قبل البلوغ بعد قابليته لتوجه الخطاب إليه إنما يكون بحكم الشارع الثابت بحديث رفع القلم ونحوه ، وحيث : ان هذا الحديث وأمثاله من الأمارات فيثبت به الإذن والترخيص ، فيستصحب
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 390
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩٠