ودعوى انه في الشبهة الموضوعية حيث لا يكون الحكم حقيقة مجهولا ، بل المجهول هو انطباق الموضوع على المشكوك فيه ، وينسب الجهل إليه بالعرض ، وإلا فالحكم في الحقيقة معلوم ، فيكون خارجا عن مورد الرواية إذ الرفع حكم لما كان الحكم حقيقة مجهولا .
مندفعة : بان ذلك وان كان يتم فيما إذا كان التكليف بنحو صرف الوجود ، ولم يدع جريان البراءة فيه أحد ، كما إذا كان وجوب الصلاة إلى القبلة معلوما ، وشك في كون جهة قبلة فإنه لا مورد للبراءة ، ولا يتم فيما إذا كان التكليف انحلاليا نظير حرمة شرب الخمر ، فان كل فرد من أفراد الخمر محكوم بحكم غير أحكام سائر الأفراد ، فلا محالة يكون الشك في المصداق شكا في الحكم حقيقة .
فالمتعين هو الاحتمال الثالث ، أي إرادة الجامع بين الحكم والفعل ، وتقريبه ان لفظة ( ما ) من الموصولات وموضوعة لمفهوم جامع بين جميع الأشياء نظير لفظ الشيء المنطبق ، على الفعل تارة ، وعلى الحكم أخرى ، ومقتضى الإطلاق إرادة ذلك ، فان عدم إمكان إرادة غير الفعل من لفظة ما في سائر الجمل لا ينافي ارادته منها في هذه الجملة .
فان قلت إنه من ارادتهما معا يلزم الجمع بين الاسناد الحقيقي والمجازي ، حيث إن اسناد الرفع إلى الفعل اسناد مجازى إذ المرفوع في الحقيقة حكمه ، وإلى الحكم حقيقي ولو كان المراد من الموصول هو الأعم لزم اجتماع اسنادين وهو غير معقول .
أجبنا عنه بما تقدم مفصلا فراجع .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 338
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٣٨