إلى الحكم حقيقي ، وإلى الفعل مجازى لكونه اسنادا إلى غير ما هو له ، إذ لا معنى لرفع الفعل ، فالمرفوع حكمه .
فلو أريد من الموصول الفعل كان الاسناد في جميع الجملات مجازيا لإرادة الفعل من الموصول فيها قطعا .
ولو أريد منه الحكم كان الاسناد بالإضافة إليه حقيقيا وبالإضافة إلى سائر الجمل مجازيا .
وحيث إن الرفع في الحديث اسند إلى المجموع ، باسناد واحد لزم ان يكون حقيقيا أو مجازيا ، ولا يعقل ان يكون بالنسبة إلى بعضها حقيقيا وبالنسبة إلى بعض آخر مجازيا ، وحيث إنه بالنسبة إلى سائر الجملات يكون مجازيا فلا بدّ وان يراد من الموصول في هذه الجملة ، الفعل ليكون بالنسبة إليها أيضاً مجازيا .
وفيه : أولا ان منشأ هذا التوهم هو الخلط بين الرفع التكويني والتشريعي ، حيث إنه لا يصح رفع الفعل تكوينا فلو اسند الرفع إلى الفعل لا محالة يكون المرفوع في الحقيقة هو حكمه ، ولكن الرفع التشريعي الذي هو المراد من الحديث فتعلقه بالفعل واخراجه عن عالم التشريع ممكن حقيقة .
توضيح ذلك ان الصفات التعلقية كالشوق والحب ، وكذلك الاعتباريات لا يعقل ان تتحقق إلا مضافة إلى الماهيات وتلك الماهيات تتحقق بنفس تحقق هذه الأمور نظير تحقق الماهية بالوجود الخارجي والذهني ، فوجودها إنما يكون بوجود هذه واعدامها باعدام هذه نظير اعدام الماهية في الخارج ، فإنه إنما يكون باعدام الوجود .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 336
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٣٦