تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وفيه : ان الايمان الذي هو عبارة أخرى عن التصديق ان تعلق بوجود الشيء كان يتعدى بالباء ، ومنه قوله تعالى وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ « 1 » ، وان كان متعلقا بالقول والاخبار ، يتعدى باللام ، ومنه قوله تعالى : وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا « 2 » ، وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ « 3 » . وعليه فحيث انه أريد في الجملة الثانية الايمان بقول المؤمنين ، فتعداه باللام ، وفي الجملة الأولى ، وان كان المراد به أيضاً الايمان بقوله تعالى ، إلا أنه إنما تعدى بالباء للتنبيه على امر ، وهو ان الايمان والتصديق باخبار اللّه تعالى ، وقوله ، ملازم للتصديق بوجوده ، ولهذه النكتة تعدى بالباء . وبهذا يظهر انه لاوجه للاستشهاد لما ذكرناه ، بان الظاهر من التعدية باللام هو التصديق فيما ينفعهم لا تصديقهم ولو فيما عليهم ويضرهم ، فالصحيح ما ذكرناه . ولا يخفى انه بناء على ما ذكرناه من عدم دلالة الآيات ، غير آية النبأ على حجية خبر الواحد ، لا كلام فإنه قد عرفت ان المستفاد منها حجية الخبر الواحد في الأحكام والموضوعات ، من غير فرق بين أنواع الخبر . ودعوى ان المفهوم منصرف إلى الخبر المفيد للوثوق كما عن الشيخ
هامش
( 1 ) الآية 285 من سورة البقرة . ( 2 ) الآية 17 من سورة يوسف . ( 3 ) الآية 73 من سورة آل عمران .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 244 | السيد محمد صادق الروحاني