السريع التصديق والاعتقاد لا الاخذ بقول الغير تعبدا .
وفيه : ان كون الشخص ، سريع الاعتقاد والقطع ، وحصوله من سبب ، لا ينبغي حصوله منه إنما يكون نقصا فيه فضلا عن النبي ( ع ) ، فضلا عن كونه كمالا له ، وموجبا لمدح اللّه سبحانه إياه .
فالصحيح : ان يورد عليه بان المراد من تصديقه للمؤمنين هو عدم تكذيبهم ورد قولهم واظهار القبول الذي هو امر أخلاقي لا تصديقهم بجعل المخبر به واقعا وترتيب جميع الآثار عليه ، وذلك لوجهين :
الأول : انه لو كان المراد ذلك لم يكن اذن خير للجميع بل كان اذن خير لخصوص المخبر وأذن شر لغيره .
الثاني : ملاحظة مورد نزول الآية الشريفة وهو انه نمَّ منافق على النبي ( ص ) فأخبره اللّه ذلك ، فأحضره النبي ( ص ) وسأله فحلف انه لم يكن شيء مما ينم عليه ، فقبل منه النبي ( ص ) . فاخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبي ( ص ) ويقول إنه يقبل كل ما يسمع اخبره اللّه انّي انمُّ عليه ، فقبل ، وأخبرته انّي لم افعل فقبل ، فرده اللّه تعالى بنزول هذه الآية ، فإنه من البديهي ان تصديق المنافق في مقابل اخباره تعالى لم يكن إلا بهذا المعنى .
واستشهد له الشيخ الأعظم ( ره ) « 1 » وتبعه صاحب الدرر « 2 » بتعدية الايمان في الفقرة الأولى بالباء ، وفي الفقرة الثانية باللام فان ذلك آية اختلاف المراد به .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 1 ص 135 .
( 2 ) درر الفوائد للحائري ج 2 ص 56 .