وقبل الشروع في بيان هذه المسائل لا بد من تقديم مقدمات :
الأولى : ان الاحتياج إلى هذه الأصول إنما يكون لان يحتج بها على المولى إذا ادعى المولى إرادة خلاف الظاهر .
الثانية : انه لا بد وأن تكون الحجة مناسبة لمورد المحاجة .
الثالثة : ان الظهور المنعقد للكلام حجة ما لم يثبت حجة أقوى على خلافه ولم تصل .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أن عدم احراز مراد المولى ربما يكون لأجل عدم احراز الظهور ، وربما يكون منشؤه احتمال عدم كون الظاهر مرادا .
اما الأول فمنشؤه ، اما ان يكون عدم احراز الموضوع له ، واما ان يكون احتمال غفلة المتكلم عن نصب القرينة .
واما ان يكون احتمال ترك نصبها عمدا لمصلحة أو غيرها .
واما ان يكون احتمال اتكاله على القرينة المنفصلة .
فإن كان الشك في المراد بعد انعقاد الظهور ، فالمرجع هو أصالة الظهور التي هي بنفسها أصل وجودي ثابت ببناء العقلاء وعدم ردع الشارع في الفروض الثلاثة ، ولا يكون مجال لاجراء أصالة عدم القرينة .
اما في الأولين فللعلم بعدم نصبها مع أن ذلك الأصل لا يناسب مورد المحاجة لو ادعى المولى إرادة خلاف الظاهر .
واما في الثالث أي احتمال القرينة المنفصلة ، فلان الظهور المنعقد للكلام
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٠