اللهم إلا أن يقال إن ظهور القرينة مقدم على ظهور ذي القرينة مطلقا كما هو الصحيح ، وعليه بناء العرف في المحاورات ، وعليه فيقدم ظهور الاستثناء في كونه راجعا إلى الجميع وتخصص جميع العمومات به .
2 - ما أفاده ( قدِّس سره ) من أنه بناء على عدم ظهور الاستثناء في الرجوع إلى الكل أو خصوص الأخيرة يكون ذلك مانعا عن انعقاد الظهور لسائر الجمل غير الأخيرة ، لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية .
فإنه يرد عليه ان كبرى احتفاف الكلام بذلك إنما هو ما إذا صح اعتماد المتكلم عليه وان كان مشتبه المراد عند المخاطب كلفظ الفاسق ، لو فرضنا كون الفسق مشتبه المراد عند المخاطب ، ودار امره بين كونه عبارة عن ارتكاب الكبيرة ، أو الأعم منه ومن ارتكاب الصغيرة ، فلو قال : ( أكرم العلماء إلا الفساق منهم ) فلا محالة يكون ذلك مانعا عن انعقاد ظهوره في
العموم لدخوله في الكبرى المتقدمة ، حيث إنه يصح للمتكلم ان يعتمد عليه في بيان مراده الواقعي .
وهذا بخلاف المقام ، فان مجرد صلوح الاستثناء للرجوع إلى الجميع بدون قرينة عليه لا يصلح للاعتماد عليه ، بل الاعتماد عليه يصح إذا كان بحسب متفاهم العرف ظاهرا في الرجوع إلى الجميع ، وعلى الجملة ، ان العمومات ظاهرة في الشمول لجميع الأفراد فلا بد في صرفها عن ظواهرها من الاكتناف بما هو اظهر منه ، أو المساوى معه الموجب ذلك لاجمالها ، والفرض ان الاستثناء ليس له ظهور في تخصيص تلك الجمل ، فلا يصح للمولى ان يتكل عليه فلا تكون العمومات من قبيل الكلام المحفوف بالقرينة .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 400
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٠