صفات اخر غيره ، فيستكشف من ذلك ان انسباق الحصر منها في ما هو من قبيل الأول إنما يكون بواسطة القرائن المقامية كتقديم ما حقه التأخير ونحو ذلك ، فيتم ما أفاده الشيخ ( ره ) من أنه ليس لهذه الكلمة في عرفنا اليوم مرادف حتى يعلم أن انسباق الحصر منها إنما يكون من حاق اللفظ فتكون دالة على الحصر .
أجبنا عنه بأنه في المورد الأول أي قصر الصفة إنما يكون المتكلم في مقام التجوز والمبالغة ، وكأنه فرض ان لا صفة له غيره ، فيجعله مقصورا عليه ادعاء ، كما في زيد عدل ، ونفس ذلك دليل على إفادة الحصر ، وإلا لم يكن ذلك مبالغة .
ثم إن الفخر الرازي في تفسيره « 1 » في الآية الكريمة : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ « 2 » نقل استدلال الشيعة بهذه الآية على خلافة علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه .
وأجاب عنه : بان هذا الاستدلال يبتني على كون كلمة ( إنما ) مفيدة للحصر ، ولا نسلم ذلك : والدليل عليه قوله تعالى إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء « 3 » ولا شك في أن الحياة الدنيا لها أمثال أخرى ولا تنحصر بهذا المثال ، وقوله تعالى ، إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ، ولا شك في أن اللعب
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي ج 12 ص 30 ، الطبعة الثالثة .
( 2 ) الآية 55 من سورة المائدة .
( 3 ) الآية 24 من سورة يونس .