فقد أفاده المحقق الخراساني ( ره ) « 1 » انه ان كانت الدلالة عليه في طرفه بنفس الاستثناء لا بتلك الجملة كانت بالمنطوق كما هو ليس ببعيد ، وان كان لازم خصوصية الحكم في جانب المستثنى منه التي دلت عليها الجملة الاستثنائية كانت بالمفهوم .
وفيه : انه وان كانت الدلالة عليه بنفس الاستثناء لما كان بالمنطوق ، فان أداة الاستثناء تدل على الاخراج ، وليس ذلك عين ثبوت نقيض الحكم الثابت للمستثنى منه للمستثنى ، بل هو لازمه ، نظير ، ان عدم وجوب اكرام زيد على فرض عدم مجيء عمرو المستفاد من قولنا : أكرم زيدا ان جاء عمرو .
إنما يكون لازم العلية المنحصرة والقيد المنحصر على اختلاف المسلكين .
فالمتحصّل ان كلمة إلا ، المستعملة للاخراج عن الحكم تدل على المفهوم ، وما تستعمل بمعنى الصفة وللاخراج من الموضوع أو المتعلق لا تدل عليه .
وبما ذكرناه ظهر ان ما أفاده في المسالك « 2 » في توجيه فتوى صاحب الشرائع ، بأنه لو قال ليس لزيد عليَّ عشرة إلا درهما لا يلزم بشيء .
بما حاصله : ان الاستثناء إذا كان من نفس الموضوع قبل الحكم المذكور في الكلام ، لم يكن في الكلام دلالة إلا على نفى العشرة المخرج عنها الواحد فكأنه قال : ليس لزيد عليَ تسعة . وإذا كان استثناء بعد الحكم المذكور ، ثبت الدرهم الواحد في ذمة المقر ، وحيث إنه لا قرينة على كون الاستثناء بعده أو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 211 .
( 2 ) مسالك الأفهام ج 11 ص 70 .