وبهذا يظهر ان من فصل بين الوصف المعتمد على الموصوف وغيره ، والتزم بدلالة الأول على المفهوم ، دون الثاني ، ليس تفصيلا في المقام بل هو التزام بدلالة الوصف على المفهوم مطلقا .
الثالث : ان النسبة بين الوصف والموصوف ، تارة ، تكون هي التساوي ، كالانسان الضاحك ، وأخرى ، تكون النسبة عموما من وجه ، كالانسان الأبيض ، وثالثة ، تكون عموما مطلقا ، والأخير يتصور على وجهين : إذ قد يكون الموصوف أعم ، كالانسان العالم ، وقد يكون الوصف أعم كالانسان الماشي .
وحيث إن النزاع في المقام ليس في أن تعليق الحكم على الوصف ، هل يدل على كونه تمام الموضوع وعلة منحصرة للحكم فتكون النتيجة عدم ثبوت الحكم عند انتفاء الوصف ولو لموضوع آخر وثبوته مع وجود الوصف ولو في محل آخر : فان دلالة الجملة على ذلك أجنبية عن المفهوم المبحوث عنه في المقام ، بل النزاع إنما هو في انتفاء الحكم عن الموضوع الثابت له الحكم عند انتفاء القيد .
وبعبارة أخرى : يكون النزاع في أن التوصيف هل يوجب حصر الحكم الثابت للموصوف بصورة وجود الوصف أم لا ؟ فيختص محل الكلام بصورة بقاء الموصوف بعد وصفه ، وهو إنما يكون في صورة كون النسبة عموما من وجه في صورة الافتراق وصورة كون النسبة عموما مطلق مع كون الوصف أعم كما لا يخفى .
إذا عرفت هذه الأمور . فاعلم أنه قد استدل لثبوت المفهوم للوصف بوجوه :
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥٢