صدق المسافر على من خرج من منزله قاصدا السفر إلى المسافة ، وقد خصص ذلك ، بما دل على أنه لا يقصر ما لم يصل إلى حد الترخص ، وحيث إنه مجمل مفهوما ، والقدر المتيقن منه ما لو لم يخف الاذان ولا الجدران ، وفي مورد الشك وهو ما لو خفى أحدهما لا بد من الرجوع إلى ما دل على وجوب القصر فتكون النتيجة موافقة لتقييد الإطلاق المقابل للعطف بأو .
وحق القول في المقام انه يتعين تقييد الإطلاق المقابل ب ( أو ) وابقاء الإطلاق المقابل للعطف بواو وتكون النتيجة كفاية أحدهما في وجوب القصر ، وهو يبتنى على مقدمة .
وهي ان الميزان الكلي الذي يعمل به في موارد المعارضة هو انه إذا كان للمتعارضين ظهورات عديدة لا بد من ملاحظة ان ايا منها طرف للمعارضة ثم العلاج برفع اليد عنه أو عن طرفه ، واما رفع اليد عن الظهور الآخر الذي ليس طرف المعارضة فمما لاوجه له ، وان ارتفعت المعارضة به مثلا ، إذا ورد أكرم العلماء ، ثم ورد لا يجب اكرام زيد العالم فحيث ان طرف المعارضة هو ظهور الأول في العموم ، فالمتعين هو رفع اليد عنه خاصة ، وان كان ترتفع المعارضة برفع اليد عن ظهوره في الوجوب وحمله على إرادة الاستحباب .
إذا عرفت هذه المقدمة ، فاعلم أنه في المقام بما ان التعارض إنما يكون بين مفهوم كل من القضيتين وبين منطوق الأخرى ، وكل من المنطوقين أخص من مفهوم الأخرى ، فيتعين تقييد اطلاقه ولكن ، حيث إنه لا يعقل التصرف في المفهوم نفسه لما تقدم ، فلا بد من رفع اليد عن ملزوم المفهوم بمقدار يرتفع به التعارض إذ الضرورات تتقدر بقدرها .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢٩