مثلا لو قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم زيدا ، يكون المستعمل فيه هو الجميع لا العلماء غير زيد ، والخاص يوجب التصرف في الإرادة الجدية ، وبسببه يحكم بعدم إرادة تمام مدلول العام بالإرادة الجدية ، وفي المقام كل من المنطوقين استعمل فيما وضع له ، ويدل على الثبوت عند الثبوت مع الحصر ، إلا أنه لا بد من التصرف في مدلوله الثاني ، والالتزام بعدم كونه بتمامه مرادا جديا ، والتبعيض في ذلك المقام بالالتزام بإرادة الحصر ، بالنسبة إلى غير هذا الفرد مما لا محذور فيه فتدبر فإنه دقيق .
واما الوجه الرابع : فهو بظاهره غير معقول إلا أن يرجع إلى الوجه الثاني إذ المفهوم من المداليل الالتزامية ، والدلالة عليها دلالة عقلية .
والتصرف فيه بتقييد أو تخصيص ، من دون التصرف في المنطوق .
غير معقول : لان الحكم العقلي لا يقبل ذلك ، لان مرده إلى انفكاك اللازم عن الملزوم والمعلول عن علته وهو مستحيل .
واما الوجه الخامس : فقد استدل له المحقق الخراساني « 1 » بان الأمور المتعددة بما هي مختلفة لا يمكن ان يكون كل منها مؤثرا في واحد ، فإنه لا بد من الربط الخاص بين العلة والمعلول ، ولا يكاد يكون الواحد بما هو واحد مرتبطا بالاثنين بما هما اثنان ، ولذلك أيضاً لا يصدر من الواحد إلا الواحد ، فلا بد من المصير إلى أن الشرط في الحقيقة واحد وهو القدر المشترك بين الشرطين .
وفيه : ما تقدم من أنه ليس في باب الأحكام الشرعية تأثير وتأثر وعلية
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 201 .