تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
اما الأولى : فلان النهي ، يدل على عدم الأمر ، وعدم الملاك ، اما دلالته على عدم الأمر فواضحة ، واما دلالته على عدم الملاك ، فلان ملاك الأمر هو المصلحة غير المزاحمة بالمفسدة ، أو الغالبة عليها ، واما المصلحة المغلوبة فلا تكون ملاكا ولولا مغلوبية المصلحة لما كان المولى ينهى عن الفعل ، فمن النهي كما يستكشف عدم الأمر يستكشف عدم المصلحة أو مغلوبيتها للمفسدة ، فيدل النهي على عدم الأمر وعدم الملاك . واما الثانية : فلان النهي يدل على المبغوضية والمبغوض لا يقرب ، وفي العبادات الذاتية النهي لا يوجب سلب ما هو ذاتي له فلا محالة ينحصر وجه الفساد بفقد الجهة الثانية أي تكون مبغوضة وهي تمنع عن التقرب بها فتدبر . ثم إنه بناء على ما اخترناه من دلالة النهي باقسامه على الفساد ، لا مجال للنزاع في أنه إذا شك في كون النهي من أي الأقسام ، هل يدل على الفساد ، أم لا ؟ واما على القول بعدم دلالة بعض اقسامه على الفساد فهل يوجب مثل هذا النهي الفساد ، أم لا ؟ الظاهر دلالته عليه إذ هو بجميع اقسامه يدل على عدم الأمر ، وببعض اقسامه يدل على عدم الملاك ، وعليه ففي هذا المورد بما ان عدم الأمر محرز ووجود الملاك مشكوك فيه فلا يصح الاتيان به . فهل يصح الاتيان به برجاء وجود الملاك أم لا ؟ وجهان : أقواهما الثاني ما لم يرتفع احتمال المبغوضية بأصل أو دليل كما لا
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 165 | السيد محمد صادق الروحاني