أصلًا ، إذ كل منهما سقط ، لا كاشف عن وجود ملاكه .
وبعبارة أخرى : ليس هناك ملا كان للأمر والنهي كي يقع التزاحم بينهما في مقام الاستيفاء فيرجع إلى هذه القاعدة .
الثاني : ان دفع المفسدة مطلقا ليس أولى من جلب المنفعة فإنه ربما يقدم العقلاء على فعل فيه المفسدة والمضرة ، لأجل ما يترتب عليه من المنافع .
الثالث : انه لا دوران في المقام ، فإنه يمكن في المقام دفع المفسدة مع جلب المنفعة بالصلاة في خارج الدار المغصوبة .
ومنها : الاستقراء بدعوى انه إذا تتبعنا موارد دوران الأمر بين الوجوب والحرمة في المسائل الشرعية واستقرأناها ، نجدان الشارع قدم جانب الحرمة على جانب الوجوب ، ومن جملة تلك الموارد ان الشارع المقدس حكم بترك العبادة أيام الاستظهار فان امر المرأة في تلك الأيام يدور بين وجوب الصلاة عليها وحرمتها ، ومنها الوضوء أو الغسل بماءين مشتبهين ، إذ الأمر حينئذ يدور بين حرمة الوضوء أو الغسل من كل منهما ووجوبه ، وقد قدم الشارع جانب الوجوب وأمر باهراق الماءين والتيمم للصلاة .
ويرد عليه : أولا : ان الاستقراء وهو تتبع الجزئيات والافراد وتفحصها ليفيد العلم بثبوت كبرى كلية ، لا يثبت بهذا المقدار ، بل الاستقراء الناقص وهو تتبع أكثر الجزئيات ليفيد الظن بثبوتها لا يثبت بذلك .
وثانيا : ان الأمر في هذين الموردين ليس كذلك وان الحكم فيهما ليس من ناحية هذه القاعدة .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٢٩