وأجاب عنه المحقق القمي « 1 » بأنه في ترك الواجب أيضاً مفسدة إذا تعين .
وفيه : انه لا مفسدة في ترك الواجب ولو كان معينا بل فيه فوت المصلحة وهي غير درك المفسدة ، مع أن ما هو مورد البحث وهو الصلاة في الدار المغصوبة مع وجود المندوحة خارج عما ذكره : فإنه لا يتعين الواجب في المجمع وقد ذكر انه في ترك الواجب مفسدة إذا تعين .
وأجاب عن هذا الوجه المحقق الخراساني بأمرين :
1 - ما ذكره في الكفاية وأوضحه في الهامش « 2 » ، وأفاد في وجه ذلك ان الترجيح به إنما يناسب ترجيح المكلف واختياره للفعل أو الترك ، بما هو أوفق بغرضه لا المقام ، وهو مقام جعل الأحكام ، فان المرجح هناك ليس إلا حسنها أو قبحها العقليان لا موافقة الاغراض ومخالفتها .
وفيه انه : بناء على كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية لاوجه لدعوى انه ليس مقام الجعل مقام جلب المنفعة ودفع المفسدة ، بل المرجح هو حسن الفعل أو قبحه ، إذ بناء على ذلك يدور امر الشارع بين ايصال المنفعة إلى العبيد ، ودفع المفسدة عنهم وحيث إنه لا فرق في هذه القاعدة العقلائية بين الفاعل ، وجاعل الأحكام : فإنه لكونه رئيس العقلاء لدى التزاحم بين دفع المفسدة وايصال المنفعة يقدم الأول ، لو تمت القاعدة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) قوانين الأصول ج 1 ص 153 ( ثم إن هاهنا تنبيهين : الأول ) .
( 2 ) كفاية الأصول ص 177 هامش رقم 2 .