واما في المورد الثاني : فالظاهر أنه لا يجوز له الاتيان بالصلاة لحكم العقل والشرع بلزوم التخلص من الغصب والخروج عن الدار المغصوبة في أول أزمنة الامكان ورفع الاضطرار فلو بقي بعد ذلك يكون مرتكبا للحرام لفرض انه تصرف في ملك الغير من دون اضطرار .
ولو صلى والحال هذه ، تدخل صلاته هذه تحت مسألة الاجتماع ، فعلى القول بجواز اجتماع الأمر والنهي تصح ، وعلى القول بالامتناع لا تصح لما تقدم مفصلا .
واما الموضع الثاني : وهو ما إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار كما إذا توسط الدار المغصوبة باختياره فالكلام فيه في موردين :
المورد الأول : ما إذا لم يكن له مندوحة ، كما لو دخل الدار ولم يتمكن
من الخروج عنها ، فقد ظهر مما تقدم حكم ذلك ، من حيث نفسه ، ومن حيث العبادة التوأمة معه والمهم هو البحث في المورد الثاني .
حكم الخروج من الدار المغصوبة
المورد الثاني : وهو ما إذا كان له مندوحة كما لو دخل الدار المغصوبة وتمكن من الخروج عنها والكلام فيه إنما هو في حكم الخروج وفي الصلاة الواقعة في حاله .
اما الأول فقد اختلفت كلمات الأصحاب فيه ، والأقوال فيه خمسة :
الأول : انه محرم ومنهى عنه فقط نسبه صاحب التقريرات إلى بعض الأفاضل في الإشارات .
الثاني : انه واجب فحسب ولا يكون محرما بالنهي الفعلي ولا بالنهي السابق الساقط فلا يجرى عليه حكم المعصية ، اختاره الشيخ الأعظم ، والمحقق النائيني ، ونسب إلى العضدي ، والحاجبي .
الثالث : انه حرام وواجب بناء على جواز اجتماع الأمر والنهي بعنوانين بينهما عموم من وجه ، وان المقام من هذا القبيل فالخروج واجب اما لأنه مقدمة للتخلص عن الحرام الذي هو واجب ومقدمة الواجب واجبة أو لأنه مصداق