تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
انه لا بد من الاقتصار في التصرف على مقدار تقتضيه الضرورة دون الزائد عليه ، فإنه غير مضطر إليه فلا محالة لا يجوز . ان الركوع والسجود تصرف زائد على مقدار الضرورة فلا يسوغ ، أم لا يعدان من التصرف الزائد باعتبار ان كل جسم يشغل المكان بمقدار حجمه من الطول والعرض والعمق ، وذلك المقدار لا يختلف باختلاف أوضاعه واشكاله فيجوز . والمحقق النائيني ( ره ) قد سلم ان الركوع والسجود لا يعدان من التصرف الزائد عقلا « 1 » ومع ذلك حكم بعدم الجواز نظرا إلى انهما منه عرفا . توضيح ما أفاده ان الانسان سواء أكان على هيئة القائم أو القاعد أو الراكع أو الساجد أو ما شاكل يشغل مقدارا خاصا من المكان ، وذلك لا يختلف زيادة ونقيصة بتفاوت تلك الأوضاع والأحوال ، فبالدقة العقلية ان الركوع والسجود لا يعدان تصرفا زائدا ، إلا انهما من جهة استلزامهما للحركة يعدان تصرفا زائدا بنظر العرف ، وبديهي ان العبرة بصدق التصرف الزائد بنظر العرف لا بالدقة الفلسفية ، فلا محالة يجب الاقتصار في الصلاة على الايماء والإشارة بدلا عنهما . ولكن يرد عليه مضافا إلى ما صرح به ( قدِّس سره ) - أيضاً مرارا ، ان نظر العرف إنما يتبع في تعيين المفاهيم وتحديدها سعة وضيقا . واما في تطبيق المفهوم على المصداق فهو لا يتبع والمقام من قبيل الثاني .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .