عن الكفر وقد حمله عليه ، وكيف يصرفهم عن الايمان ثم يقول " أنى يصرفون " ويخلق فيهم الكفر ثم يقول " فأنى تؤفكون " ، وأنشأ فيهم الكفر ثم يقول " لم تكفرون " ، وخلق فيهم لبس الحق بالباطل ثم يقول " ولا تلبسوا الحق بالباطل " ، وصدهم عن السبيل ثم يقول " لم تصدون عن سبيل اللّه " ، وحال بينهم وبين الايمان ثم قال " وما ذا عليهم لو آمنوا " ، وذهب بهم عن الرشد ثم قال " فأين تذهبون " ، وأضلهم عن الدين حتى أعرضوا ثم قال " فما لهم عن التذكرة معرضين " .
وغيرها من الآيات الدالة على أن التكليف بما لا يطاق لم يقع ، قال سبحانه : لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا « 1 » ، وقال : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 2 » ، وقال : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ
عَلَيْهِمْ « 3 » وأي حرج ومشقة فوق التكليف بالمحال .
فالمتحصل من مجموع ما ذكرناه : ان القول بالجبر لا يساعده البرهان ، بل يخالفه ، والوجدان يرده وينافيه ، والآيات القرآنية المباركة ، والنصوص الواردة عن المعصومين ترده ، ويترتب عليه عدّة توالٍ فاسدة .
هامش
( 1 ) الآية 286 من سورة البقرة .
( 2 ) الآية 78 من سورة الحج .
( 3 ) الآية 157 من سورة الأعراف .