تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
لأنه لا يخرج عن امكانه بالوجود ، ففي كل آن من الآنات بما أنه ممكن والافتقار من لوازم ذاته محتاج إلى المؤثر ليفيض إليه الوجود ، ومفتقر إلى مدد مبدعة الأول في كل حين والا لانعدم ، بل بالنظر الدقى الحقيقي انه عين الحاجة لا شيء محتاج . فالانسان في كل حين - حتى حين الفعل - مفتقر إلى موجده ليفيض إليه الوجود وسائر المبادئ ، والا لما تمكن من ايجاد الفعل ، ويكون مثله تعالى ( ولله المثل الاعلى ) كتأثير القوة الكهربائية في الضوء ، فان الضوء لا يوجد الا حين تمده القوة بتيارها ويفتقر في بقاء وجوده إلى مدد هذه القوة في كل حين . مع أن اللّه تعالى نفسه في مقام التشريع ، والتشريع لا يلائم التفويض ، إذ لا معنى للتكليف المولوي فيما لا يملك المولى منه شيئا . مع أن التفويض لا يتم الا مع سلب اطلاق الملك منه تعالى عن بعض ما في ملكه ، وقد قال سبحانه : لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ « 1 » . وقال : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ « 2 » . وقال : للَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ « 3 » .
هامش
( 1 ) الآية 5 من سورة الحديد . ( 2 ) الآية 1 من سورة التغابن . ( 3 ) الآية 284 من سورة البقرة .