تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

الاستدلال للقول بالتفويض ونقده

الطائفة الثانية من المسلمين - وهم المعتزلة - حفظا لعدالة اللّه تعالى التزموا بأن أفعال العباد الاختيارية غير مربوطة به تعالى ، بل تمام المؤثر هو الإنسان . وقد مرَّ عند نقل الأقوال في المسألة ، ان أكثر القائلين بالتفويض قالوا بوجوب الفعل بعد إرادة الإنسان ، وذهب جماعة منهم إلى عدم الوجوب . واستدلوا له بعد الرد على الجبرية والبناء على أن الأفعال الاختيارية تصدر عن الإنسان باختياره . بأن مبادئ الأفعال من نفس وجود الإنسان وحياته ، وادراكه للفعل ، وشوقه إليه ، وملاءمة ذلك الفعل لقوة من قواه ، وقدرته على ايجاده ، وان كان حدوثها من قبل اللّه عز وجلّ ، الا أن بقاءها واستمرارها في الوجود لا يحتاج إلى المؤثر في كل آن . ويكون مثل خالق الأشياء معها ، مثل الكاتب يحتاج إليه الكتاب في حدوثه وتبقى الكتابة نفسها ، أو مثل البناء يقيم الجدار بصنعه ثم يستغني الجدار عن بانيه ويستمر وجوده وان فني صانعه . وعليه فلا يحتاج العبد في صدور الفعل منه - بعد إفاضة الوجود وسائر المبادئ - إلى شيء ، وهو المؤثر التام فيه . وفيه : ان الممكن كما يحتاج في حدوثه إلى المؤثر كذلك يحتاج في بقائه إليه ،
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 407 | السيد محمد صادق الروحاني