التكليف بما لا يطاق
وأما التكليف بما لا يطاق ، فالتزمت الأشاعرة بعدم قبحه وعدم قبح العقاب على مخالفته ، خلافا للعدلية .
أما قبح العقاب على مخالفة التكليف بما لا يطاق فمما لا يمكن انكاره بعد الالتزام بالتحسين والتقبيح العقليين ، لان العقاب حينئذ مصداق للظلم ، وهو قبيح بلا ريب .
وأما التكليف بما لا يطاق ، ففيه قولان للعدلية .
وقد استدل على استحاليته بوجوه : ليس المقام موردا لذكرها كلها وانما نشير إلى الوجوه المهمة منها :
الأول : ما عن المحقق النائيني ( قدِّس سره ) ، وهو أن الطلب التشريعي انما هو تحريك لعضلات العبد نحو المطلوب بإرادته واختياره وجعل الداعي له لأن يفعل ، ومن البدهي أنه لا يمكن جعل الداعي للفعل غير الإرادي « 1 » .
وفيه : ان الوضع ليس الا التعهد بذكر اللفظ عند تعلق قصد المتكلم بتفهيم المعنى وابرازه ، وفي الامر - على ما حقق في محله - يكون المبرز باللفظ كون صدور المادة من المخاطب متعلقا لشوق المتكلم .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 102 ( الوجه الثاني ) . وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 154 .