تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩

الامر بين الامرين

إذا عرفت فساد قول هاتين الطائفتين - أي قول الجبرية ، والمفوضة - وشناعة تينك المقالتين . فاعلم أن الحق هو القول بالامر بين الامرين الذي هو الخير كله ، وقد مر تقريبه وتوضيحه بالمثال ، ففعل العبد الاختياري وسط بين الجبر والتفويض ، لأنه بعد ما عرفت من نفى الجبر والتفويض بالبرهان العقلي . فالافعال الاختيارية الصادرة عن العباد بما أنها تصدر منهم بالاختيار وليس في صدورها منهم قهر واجبار ، فهم مختارون فيها ، والافعال تستند إليهم وهم الموجدون لها . وبما أن فيض الوجود والقدرة وسائر المبادئ يكون بإفاضة اللّه تعالى آناً فآنا بحيث لو انقطع الفيض لما تمكن العبد من ايجاد الفعل ، فالفعل مستند إليه تعالى . وكل من الاسنادين حقيقي ، فالعلم ينادى بأعلى صوته موافقا لمذهب الحق انه : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الامرين . والآيات القرآنية كما مر ناظرة إلى هذا المعنى ، وان اختيار العبد في فعله لا يمنع من نفوذ قدرة اللّه وسلطانه . وما حققناه وأوضحناه وأوضحنا المنزلة بين المنزلتين ووفينا دليلها ، دقيقة غامضة تكون من أسرار العلوم الإلهية وخلاصة الفلسفة الحقة ، مأخوذة عن
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 409 | السيد محمد صادق الروحاني