وفيه : ما حقق في محله في بيان حقيقة الامر من أنه ليس الامر الا ابراز كون المادة متعلقة لشوق المولى .
الرابع : ان ابراز المولى شوقه إلى الفعل لا بد وأن يكون بداع من الدواعي ، والا يكون لغوا وصدوره من الحكيم محالا ، وفائدة ذلك ليست الا اتيان العبد به وتحصيل ملاكه ومصلحته ، فإذا لم يكن مقدورا فلا يترتب على الابراز ثمرة فيكون لغوا .
والحق : أن هذا وجه قوي ، الا أنه يختص بالتكليف بغير المقدور
مستقلا ، ولا يجرى في التكليف بالجامع بين المقدور وغير المقدور ، فإنه يمكن فرض فائدة في ذلك المورد ، وهو أنه لو صدر منه ذلك الفعل غير المقدور بغير اختياره لكان مجزيا عن الاتيان بالفرد المقدور ويسقط التكليف بذلك ، كما أنه يختص بالقدرة العقلية ولا يجرى في موارد عدم القدرة الشرعية ، كعدم القدرة على الامر المهم في موارد التزاحم .
ولصاحب بن عبّاد « 1 » كلام في هذا المقام لا بأس بنقله :
قال في فصل له في هذا الباب : كيف بأمره بالايمان وقد منعه منه ، وينهاه
هامش
( 1 ) وقد نقل كلامه هذا في الرد على الجبرية العلامة الحلي ( قدِّس سره ) في كتابه نهج الحق وكشف الصدق ص 107 . والصاحب بن العبّاد من علماء وفقهاء الشيعة ومن مشاهير الشعراء بحق أهل البيت ( ع ) وهو من علماء القرن الرابع للهجرة ، توفي سنة 385 في الري ، له في أهل البيت عدّة قصائد معروفة ومشهورة ، وللاطلاع على حياته راجع ما جمعه من أقوال العلماء بحقه العلّامة الأميني في كتابه الغدير ج 4 من ص 40 إلى 81 .