فكيف تقاس بدلالة الذات على نفسه التي هي إما بمعنى كون الذات دالا بخلقته ، كما هو مقتضى قوله تعالى : كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف ، فخلقت الخلق لكي اعرف « 1 » . أو بمعنى كونه ، هو الظاهر بنفسه وظهور غيره لا بد وان ينتهى إليه . كما يشير إليه قوله : ألغيرك من الظهور ، ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك « 2 » ؟ ولكن مع ذلك يصح اطلاق اللفظ وإرادة نوعه ، لا من باب الاستعمال بل من باب احضار الموضوع في القضية الحقيقية بنفسه ، وإلقائه على السامع من دون وساطة ما يستعمل فيه . فيكون الموضوع في القضية اللفظية متحدا مع ما هو الموضوع في القضية الخارجية . ولا محذور في ذلك .
وقد يقال : ان المثال الذي ذكره المحقق الخراساني - ضرب فعل ماض - إذا لم يقصد به شخص القول ليس من استعمال اللفظ في نوعه . لعدم كون الحاكي فعلا ماضيا .
وعليه ، فهو من باب الاستعمال في غيره .
وفيه : ان الفعل الماضي ، ما يكون بوضعه دالا على تحقق الحدث في الخارج . ولا يعتبر فيه الدلالة الفعلية ، فإنها غير ثابتة قبل الاستعمال . فلفظ
ضرب استعمل في معناه أم لم يستعمل فيه ، فعل ماض . أي ما من شانه انه لو استعمل فيما وضع له يكون دالا على الحدث .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 84 ص 199 ذكره في بيان شرح قنوت يوم الجمعة ( تم نورك فهديت ) .
( 2 ) دعاء عرفة لسيد الشهداء أبي عبد اللّه الحسين .