الاستعمال ، كما عن المحقق النائيني ( ره ) « 1 » أم يكون من باب القاء المعنى
بنفسه ، كما اختاره الأستاذ الأعظم « 2 » ، أم يكون بغير ذلك ؟ وقد ذكر المحقق النائيني في تقريب ما ذهب إليه : ان استعمال اللفظ في المقام ، كاستعماله في سائر المعاني . فان المتكلم يلتفت إلى طبيعة لفظ ضرب أولا ، ثم حين الاستعمال يكون اللفظ الصادر منه ، الذي هو من افرادها مغفولا عنه بحيث لا يرى الا الطبيعة . ولا يلقى في الخارج الا إياها ، كالاستعمال في المعاني . نعم بينه وبين الاستعمال في سائر المعاني فرق من جهتين :
الأولى : ان المعنى في سائر الاستعمالات أمور متغايرة لطبيعة الألفاظ ، وفيما نحن فيه من سنخها .
الثانية : ان المصحح للاستعمال في سائر الموارد ، اما الوضع ، أو المناسبة بين المعنى الحقيقي ، وما استعمل اللفظ فيه . وفي المقام كون اللفظ الملقى بنفسه متحدا مع المعنى فيه خارجا ، والارتباط بينهما أشد من الارتباط الجعلى .
وأورد عليه المحقق العراقي ( ره ) « 3 » : بان اللفظ المستعمل ، اما ان يكون هو
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 30 الأمر الأول : « بقي هناك أمور . . » الخ ، وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 43 - 44 .
( 2 ) في حاشيته على أجود التقريرات ج 1 ص 30 حاشية 1 ، وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 44 .
( 3 ) نهاية الافكار ج 1 ص 61 ، بعد الحديث عن حقيقة الاستعمال الذي هو الفناء في المعنى قال : وعليه يستحيل إطلاق اللفظ وإرادة شخصه منه بنحو كان اللفظ حاكيا عن شخص نفسه كحكايته عن معناه عند استعماله فيه ، ضرورة استلزامه حينئذ لاجتماع النّظر فيه : أحدهما النّظر العُبوري الآلي ، والآخر النّظر الاستقلالي ، حيث إنه باعتبار كونه حاكيا يكون منظورا فيه بالنظر الآلي وباعتبار كون شخصه أيضا محكيا يكون منظورا بالنظر الاستقلالي وهو كما ترى كونه من المستحيل .