وبتعبير ثالث ، انه كما يكون الماهية الشخصية معروض الوجود في التحليل العقلي ، وفي مرحلة التصور ، وعينه في الخارج كذلك يكون الطبيعي معروضه تصورا ، وعينه خارجا . فإضافة الوجود إلى الماهية الشخصية ، كإضافته إلى الطبيعي من دون كون وجود الفرد واسطة لعروض الوجود على الطبيعي . ولذا يصح اطلاق الطبيعي - كالانسان - على كل فرد من الافراد بما له من المعنى المشترك بين الجميع .
الثانية : ان استعمال اللفظ ، انما هو بإيجاد الطبيعي في الخارج فانيا في معناه . بمعنى ان الفناء صفة للطبيعي لا الفرد الخارجي . ضرورة ان الشخص يكون بالوجود وفي مرحلة الاستعمال . فلا يعقل ان يكون هو المستعمل ، وإلا لزم تأخر ما هو متقدم والواضع انما وضع الطبيعي لا الفرد .
إذا عرفت هاتين المقدمتين ، تعرف انه لا يصح استعمال اللفظ في نوعه ، إذ يلزم اتحاد الدال والمدلول . وهو محال .
وما ذكره المحقق الأصفهاني ( ره ) « 1 » من عدم استحالة ذلك ، واستدل له بقوله : " يا من دل على ذاته بذاته " « 2 » . وقوله : " أنت دللتني عليك " « 3 » .
غريب إذ الدلالة في المقام ، عبارة عن ابراز المعنى باللفظ ، وكونه علامة له .
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية ج 1 ص 36 - 37 ، في صحة اطلاق اللفظ وإرادة شخصه .
( 2 ) من دعاء الصباح لأمير المؤمنين ، في أغلب كتب الأدعية .
( 3 ) من دعاء الإمام زين العابدين وقت السحر الإقبال ص 68 .