شرح
وَساءَتْ مَصِيراً »« 1 » ؛ الآية .
ومعنى « نولّه ما تولّى » : نجعله واليا لما تولّى من الضلالة « 2 » ، ويخلّي بينه وبين ما اختاره .
لا يقال : يجوز ان يكون الوعيد على مجموع المتعاطفين ؛
لانّا نقول : لا معنى لضمّ المباح إلى الحرام في الوعيد .
نعم ؛ يرد على هذا الدليل : انّه يراد ب : « سبيل المؤمنين » : نصرة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أو سبيلهم فيما صاروا به مؤمنين ، أو الدليل الّذي هو مستند اتّفاقهم ؛ فالآية تدلّ على نقيض المطلوب .
وجعلهم وسطا : اي : جعل المؤمنين وسطا . الآية هكذا :« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ؛ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »« 3 » .
وجه الاستدلال : انّ الوسط بمعنى : الخير ؛ ولا خير في المتّفقين على الخطاء .
« وجعلهم وسطا » ، إشارة إلى ما استدلّ به المخالفون ك : « الفخريّ » في « المحصول » « 4 » وغيره « 5 » ؛ وهو : قوله - تعالى - :« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً »« 6 » .
قالوا : « الوسط من كلّ شيء ، خياره ؛ فيكون اللّه - [ عزّ وجلّ « 7 » - قد ] اخبر عن
هامش
( 1 ) . النساء / 115 .
( 2 ) . م 1 : الظلالة .
( 3 ) . البقرة / 143 .
( 4 ) . المحصول 2 / 29 .
( 5 ) . الاحكام في أصول الاحكام 1 / 270 ، أصول السرخسيّ 1 / 297 ، المحرّر في أصول الفقه 1 / 223 ، الفصول في الأصول 2 / 107 .
( 6 ) . البقرة / 143 .
( 7 ) . وقد أثبتنا من المصدر ، وفي نسخة ل : تعالى .