تعلق الخطاب بالواجب المطلق ، فيكون وجوبها مفهوما منه تبعا .
ثانيها : أنّ ترك المقدمة يشتمل على وجه قبح ، فيحرم ، فيجب الفعل ، وهو مفهوم من الأمر بالفعل . فالأمر يدلّ على وجوبها تبعا .
ثالثها : نكاح المشتبه بالمحرم ، ولبس أحد الثوبين المشتبهين في الصلاة مع وجود متيقن الطهارة ، واستعمال أحد الإنائين المشتبهين ونحو ذلك ، حرام وليس ذلك إلّا لوجوب اجتناب المحرم والنجس ، وتوقف اجتنابهما على اجتناب الآخر . وإذا حرم الشيء من جهة أنّ تركه وسيلة للواجب ، كان تركه موصوفا بالوجوب من تلك الجهة .
وهذه الوجوه وإن كان يمكن الخدش فيها ، إلّا أنّ المسألة ظنيّة ، لا يبعد الاكتفاء فيها بهذا القدر . فالظاهر الوجوب .
[ احتج أصحاب القول الثاني بوجوه : ]
[ الأوّل : لو وجبت للزم تعقل الموجب له ]
، ضرورة أنّ الإيجاب خطاب اقتضاء لا يمكن بدون تعقل متعلقه ، لكن التالي باطل ، لانفكاكه عن تعقل الموجب ، فضلا عن وجوبه .
الجواب : منع الملازمة ، وإنما يجب تعقل الموجب ، فيما أوجبه أصالة لا تبعا كما في دليل الإشارة والإيماء .
ولو سلمت فهو هنا حاصل ، لأنّ الموجب هو اللّه تعالى ، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة .
وفي هذا الأخير نظر ، لأنّ الغرض نفي الاستلزام في المقدّمة لذات الأمر مع