رسالة البدر التّمام في أحوال المحققين الذين تزيّنت مرايا القلوب بانعكاس شكل عروس انظارهما الدقيقة وأضاءت مطالع الصّدور باستضاءة أنوار شموس افكارهما العميقة موضح منهاج الهداية واشاراتها ومفصح لباب الشريعة وبشاراتها نوّر اللّه تعالى من فضله العميم مضجعهما
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين
الحمد للّه المتفرّد بالقدم * المتفضل بسوابغ النّعم
والصّلاة والسّلام على من سرى من الحرم إلى الحرم * وآله الّذين بهم ينجلى إليهم
ما دام مدّ الخضارة بالجلم * وتقع الصدى بالسّابع الشيم
وبعد فلما كان في ذكر أحوال علمائنا السّابقين فوائد ظاهره ونشر أوصاف اسلافنا الصّالحين عوائد باهرة من بقاء أساميهم السّامية على امر الدّهور وظهور محاسنهم ومحامدهم كالنّور فوق الطّور وتشوق الاخلاف للتشمير بالاتّصاف بمكارم صفاتهم ومعالى خصالهم وغير ذلك من الآثار كما هي ظاهره على أولى الابصار تصدى غير واحد من افاخم الأجلّة وأعاظم الأجلّة لبسط المقال في تحرير الأحوال حتّى انّهم غرموا عليه وطال بينهم أعوام وادوار وحال بينهم أمصار واعصار فلذا عزمت على ذكر أحوال الوالد المحقّق الوحيد والأستاذ المدقّق الفريد ليكون الاطّلاع على أحواله على ظرف الثّمام مضافا إلى ما يترتّب من الفوائد على هذا المرام ورايت انّ المناسب بالمقام نشر الكلام في أحوال سلطان العلماء العاملين وبرهان أهل الحقّ واليقين سمّى خليل الرّحمن نوّر اللّه تعالى ضريحهما وعطّر اللّه مرقدهما وسميته بالبدر التمام والبحر الطمطام في أحوال الحبرين النحريرين والبحرين السفسيرين ورتبته على مقصدين
[ المقصد الاوّل في أحوال الحاج محمّد إبراهيم بن الحاج محمّد حسن الخراساني ]
في أحوال كشاف سرائر مسالك الشريعة الغرّاء ومفتاح جواهر الملّة البيضاء الخائض في بحار العلم والتّحقيق والغائض في تيار الفضل والتّدقيق المحقّق الّذى ابكار أفكاره ممهّد قواعد الاستبصار ونفائس عرائس انظاره كاشف الغطاء والاسرار والعامل الّذى متى رفع يديه للاستشفاء استقبله الشّفاء من خزائن الغيب وإذا صعد دعائه للاستسقاء اجابته الإجابة بلا ريب مبين منهاج الهداية وموضح اشارتها ومفصح شوارع الشّريعة ومظهر بشاراتها امام المذهب والملّة تعتدى الطّائفة ورئيس الفرقة فقيه أهل البيت في عصره وأوانه ومفتى الاماميّة في دهره وزمانه هو البحر لا بل دون علمه البحر هو البدر لا بل دون طلعته البدر هو الكامل الأوصاف في البرّ والتقىّ فطاب به كلّ ما قطر الذّكر العالم العامل الكامل الرّبانى الحاج محمّد إبراهيم بن الحاج محمّد حسن الخراساني قطنه اللّه بحبوحة جنانه واسبل عليه ؟ ؟ حال فضله واحسانه وقد تعرّض لذكره غير واحد من علمائنا الاعلام في زبرهم وفضلائنا الفخّام في دفاترهم كما قال سلافه عصر البيان في الرّوضات والجنان هو في الحقيقة مصدر العلوم والحكم والآثار ومركز دائرة الفضلاء النّبلاء الأخيار وقطب الشّريعة الّذى عليه المدار في هذه الاعصار وركن الشّيعة وشيخها الجليل المنزلة والمقدار ان قلت في الفضل فمثل الشمس على رابعة النّهار وان في الفيض فانى يحسن ان تقاس به الأنهار وبالجملة فهو أساس الفقاهة والاجتهاد واستناد الكلّ الذي استكمل من خبره كلّ استناد وأمعن نظر الفهم والتّدقيق في اىّ ما أفاد واعلن كلمة الحقّ والتّحقيق على رؤوس