إلى ما في موثق عبد الله بن بكير من التحذير المؤكد بالتأييد لقوله عليه السّلم إياك ان تنقض اليقين الشك أبدا فإنه بعيد عن الحمل عن الرّخصة ولو حملنا سائر النّواهى عن نقض اليقين بالشك على الرّخصة فضلا عن نقل الاتفاق من الوالد الماجد ره على كون تلك النّواهى محمولة على الحرمة ويمكن ان يقال أيضا ان عموم النكرة اعني اسم الجنس في سياق النفي من باب حكم العقل قضيّة انّ نفى الطبيعة يستلزم نفى جميع الافراد فهي من باب المطلق فضلا عن النكرة في سياق النّهى واعتبار اطلاق الوارد دون خصوص المورد مورد الكلام حيث انّه منع عن ذلك بعض الفحول في بعض الموارد وجرى تارة على تقييد اطلاق الوارد لخصوص المورد وحكم أخرى بأنه لا اقلّ من اجمال الوارد فيبنى على الاختصاص بالمورد قضيّة كون المورد هو القدر المتيقن فالامر من باب شبه التقييد حيث انّ تعليل الإطلاق بالتقييد في مقام الاجتهاد وتعليل الاطلاق بالاخذ بالمورد من باب القدر المتيقّن في مقام العمل لكن نقول انّ الأوجه بكون اطلاق الوارد بمنزلة العموم في عدم الاختصاص بالمورد كما جرى عليه الوالد الماجد ره وكذا بعض الفحول في مورد آخر وقد حرّرنا الحال في مورده وأورد بعض الأعلام على التمسّك بالاستصحاب المتقدّم بأنه لا مجال للاستصحاب مع قيام الاجماع على خلافه والتمسّك بالاستصحاب المتقدّم من هذا الباب لقيام الاجماع على جواز العدول وكون النّزاع في وجوب العدول وبوجه آخر يشترط جريان الاستصحاب وبعد هذا أقول انّه لو قلنا بكون الحجيّة من باب الحكم الوضعي بعد القول بثبوت الاحكام الوضعيّة فقلنا بكون الكلام في حجية قول المجتهد بعد موته نظير ما ذكره الوالد الماجد ره في باب تقليد الأعلم من انّ الكلام فيه في حجية قول المجتهد فمقتضى الأصل عدم حجيّة قول غير الأعلم وأورد على المحقّق القمىّ حيث حكم بان مقتضى الأصل عدم وجوب تقليد الأعلم بل مقتضى الأصل التخيير بين الأعلم وغير الأعلم بابتنائه على كون الكلام في وجوب تقليد الأعلم في باب الحكم التكليفي لكن ينافي الايراد المذكور تمسّك الوالد الماجد ره على وجوب تقليد الأعلم بقاعدة الاشتغال ونظير ما يتأتى في تعارض الخبرين مع رجحان أحدهما من انّ الأصل يقتضى وجوب العمل بالرّاجح أو الأصل يقتضى التخيير بين الراجح والمرجوح والمفروض ثبوت حجيّة قول المجتهد في حال حياته فالاستصحاب يقتضى بقاء الحجيّة الّا ان يقال إن حجيّة قول المجتهد في حال الحياة على سبيل التعيين غير ثابت بل القدر المسلم حجيّة على سبيل التّخيير كما هو الحال في حجية قوله قبل التقليد الّا ان يقال انّه مبنىّ على عدم جريان الاستصحاب
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 916
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩١٦