في الشك في اقتضاء المقتضى وقد سمعت ان الأظهر جريان الاستصحاب في الشكّ في اقتضاء المقتضى فالاستصحاب يقتضى التعيين كما سمعت انه إذا دار الامر في الوجوب بين التعيين والتخيير فالاستصحاب يقتضى التعيين وكذا لو دار العقد بين اللّزوم والجواز فالاستصحاب يقتضى اللزوم لكن نقول انّ ان التمسّك بالاستصحاب المذكور بعد ابتنائه على كون الحجيّة من باب الحكم الوضعىّ وهو لا يتم وان كان الأظهر ثبوت الحكم الوضعي في الجملة يظهر الكلام فيه بما مرّ وبعد هذا أقول ان مقتضى الاستصحاب عدم وجوب العدول ومقتضاه وجوب العدول البقاء بناء على شذوذ القول بالجواز وعدم الاعتداد به لكن يظهر الكلام في ذلك بما مر مضافا إلى أن عدم الاعتداد بالقول بالجواز لا يتم الّا إذا كان القول بالجواز من باب خرق الاجماع المركّب ولا وثوق لي بتتالى الفتاوى غالبا في الاتفاق البسيط فضلا عن الاجماع المركب بعد القول باطراد اعتبار الاجماع في المسائل الأصولية كما هو الأظهر وان قيل بعدم اعتبار لا عبرة به إذ المدار في الاجماع على حصول القطع في باب تراكم الظنون ولا ريب في اعتبار القطع في اى مورد كان ومنشأ القول بعدم اطّراد الاعتبار عدم اطّراد مدرك الاعتبار نظرا إلى أن مدرك الاعتبار هو الحدس برضاء المعصوم عليه السّلم وهو لا يتأتى في المسائل الاصوليّة إذ ليس شان المعصوم بيان المسائل الاصوليّة وهو مبنى على كون مدرك اعتبار الاجماع هو الحدس برضاء المعصوم والحق ان المدرك انّما هو حصول القطع بالمجمع عليه من باب تراكم الظّنون وقد حرّرنا الحال في محله فضلا عن أن القائل بوجوب البقاء لا يكون زائدا على القائل بالجواز بكثير فلو كان القول بالجواز من شواذ الأقوال فالقول بوجوب البقاء أيضا من قبيل الشاذ بل قد تقدّم من بعض الاعلام دعوى شذوذ القول بجواز البقاء مع القول بعدم جواز تقليد الميّت ابتداء وبعد ما مر أقول انّه يمكن التمسّك لوجوب البقاء بان جواز العدول فضلا عن وجوبه يستلزم الهرج والمرج وكذا يستلزم الجمع بين المتقابلين وبه يحصل العلم بمخالفة أحد العملين للواقع فلا يحصل البراءة الظّاهرية مثلا لو نكح امرأة ثم ظهر انّها كانت مرتضعة معه بعشر رضعات فاطلق عنانها بلا طلاق تقليدا لمن لم يجوز ذلك ثم قلد من يجوز ذلك فنكح امرأة أخرى بعشر رضعات ومثل ذلك ما لو تردّد الامر بين الواجب والحرام وانتفى احتمال الحكم الثالث بالاجماع فقلد مجتهدا في الواجب والحرام وثمّ مات المجتهد والمجتهد الحىّ يقول بخلاف قول المجتهد الميّت فان العمل بفتوى المجتهد الميّت وفتوى
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 917
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩١٧