كليّين علي عدم انفكاك الحيثيتين عن الحيث كما في المقام فان خبر الواحد لا ينفك عنه جهة الخصوصيّة والاطلاق ومع ما ذكر نقول إن الحيثية التقييدية انما توجب الكثرة في ذات الموضوع لو كان النّسبة بين الحيثيتين من باب التباين واما لو كان النّسبة في البين من باب العموم والخصوص المطلق فلا توجب الكثرة في ذات الموضوع والامر في المقام من باب العموم والخصوص المطلق فلا مجال للنزاع في كون حجية خبر الواحد من حيث الخصوصيّة أو من حيث مطلق الظن قضيّة ما سمعت من أن كلا من المتنازعين في عموم الموارد لا بدّ ان يقول بصحة مقالته وبطلان مقالة الطرق المقابل والمفروض عدم صحّة الحكم بحجية الواحد من حيث الخصوصيّة وعدم حجيّة من حيث مطلق الظن من القائل بحجية الظنون الخاصّة وعكس ذلك من القائل بحجية مطلق الظن لعدم جواز الاجتماع الحجيّة وعدم الحجيّة في خبر الواحد من باب اختلاف الحيثيّة ويمكن ان يقال إن حيثيّة الخصوصيّة تباين حيثية العموم تباين الجنس للفصل مثلا الناطقية تباين الحيوانية كيف لا والمحقق القمىّ صرح بجواز اجتماع الامر والنّهى في العموم والخصوص المطلق لاختلاف المحلّ مع قطع النظر عن فهم التخصيص في العرف والخاصّ غير حيثية الخصوصيّة حيث إن الخاص مركّب من الجنس والفصل وحيثية الخصوصيّة مختصّة بالفصل وما ذكر ظاهر في مباينة خصوصيّة النوع مع الجنس ويأتي نظيره في خصوصيّة الفرد والنّوع لكن نقول إن مباينة حيثية الخصوصيّة لحيثية العموم لا تكفى في جواز اجتماع الحجية وعدم الحجيّة في خبر الواحد كما يظهر ممّا سمعت والذي يتخاطر في الخاطر ان يقال إن النزاع في حجية خبر الواحد مثلا بالأصالة وحجية من باب سراية الحجية من طبيعة الظن اليه وبعبارة أخرى حجية بالعرض بناء على كون الحجية قابلة للسراية من الطّبيعة إلى الفرد كما هو الأظهر بل لا اشكال فيه فلو ثم ادلّة حجية خبر الواحد لا بدّ على القول بحجيّة الظنون الخاصّة من إقامة الدليل على كون حجية بالأصالة لا بالسراية بكون الامر من باب اظهار اعتبار بعض افراد العام ويمكن ان يقال إنه لا فرق في عدم جواز اجتماع الحكمين المتضادين بناء علي عدم كفاية الحيثية التقييدية في تحليل الجزئي إلى كليّين بين ما لو كان كلّ من الحكمين أصليا وما لو كان أحد الحكمين أصليا والآخر تبعيا فلا مجال لحجية خبر الواحد بالأصالة وعدم حجية بالتبع بناء علي القول بحجية الظنون الخاصّة وبالعكس بناء علي القول بحجية مطلق الظن فالأوجه ان يقال إن ما لا يجوز فيه الاجتماع انما هو الحكمان الاجتهاديان المتضادان وبعبارة أخرى ما لا يجوز فيه الاجتماع انما هو ثبوت حكم مع ثبوت حكم آخر مضاد له مع عدم اعتبار الحيثية أو عدم نفعها في
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 869
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٨٦٩