ثم انقطع الماء عنها ولزوم الصّرف في وجوه البرّ وكذا الحال في جواز التصرّف في البيع المعاطاة مع بطلان التمليك اعتبارا بإباحة التصرّف وان كان الإباحة مقيدة بالملكية علي ما حرّرناه في الرّسالة المعمولة في المعاطاة وكذا الحال في صحة العقد مع فساد الشرط كما حرّرناه في الرّسالة المعمولة فيها وبعد ما مرّ أقول انه لا معنى لاجتماع الحكمين المتضادين في الفرد من حيث الخصوصيّة ومن حيث الطّبيعة إذ الفرد مركّب من الطّبيعة والخصوصيّة ولا معنى لكون الكلّ محكوما بحكم من حيث نفسه ومحكوما بحكم آخر يضاده من حيث جزئه اعني الطّبيعة للزوم اجتماع الضدّين في محل واحد مع أن كلّ موضوع يجرى فيه حكم نفسه ولا يجري فيه حكم غيره فلا مجال لان يجرى في الكل حكم الجزء مثلا لا مجال لان يكون الا سكنجبين معتدلا من حيث المجموع وباردا من حيث الخل بل لا بدّ من كون المجموع معتدلا فعلا وكون الخل باردا شأنا بمعنى ان جهة المجموعية اى التركيب صارت قاهرة على جهة الجزئية لكونها طارية عليها فهي بمنزلة الناسخ لها والا فلو كان جهة الجزئية قاهرة علي جهة الكلية لما صار المجموع معتدلا فعلا وهو خلاف المفروض فالمرجع في المقام إلى كون الكل محكوما بحكم وكون جزئه اى الطّبيعة محكوما بحكم آخر مقهور لحكم الكل فحجية خبر العدل من حيث الخصوصيّة بمعنى حجية المجموع المركّب من الطّبيعة والخصوصيّة وحجية من حيث الطبيعة بمعنى حجية الطّبيعة ومنه يظهر حال العكس فمورد الحجية غير مورد عدم الحجيّة لكن الحجية يقتضى ترتيب الأثر اعني جواز العمل عليها واما عدم الحجيّة فلا يمانع عن ترتيب الأثر اعني جواز العمل عليها والحجيّة فلا يمانع الا على تقدير كون العمل بقصد الجهة الغير الحجّة مثلا حجية مطلق الظن لا تمانع عن العمل بخبر الواحد الا على تقدير كون العمل بقصد حجية خبر الواحد من حيث الخصوصيّة لتطرق البدعة بناء على جريان البدعة في فعل الشخص بنفسه مع العلم بخروجه عن الدّين والا فينحصر البدعة في اظهار حجية خبر الواحد من حيث الخصوصيّة بناء علي حجية مطلق الظن كما هو المفروض ويمكن ان يقال إن حجية مطلق الظن تسرى إلى حجية خبر الواحد قضية سراية الحكم المتعلّق بالطّبيعة من حيث هي إلى الافراد ومن هذا عموم المفرد المعرف باللّام لو كان متعلّق الإباحة أو الحرمة أو الكراهة أو الحكم الوضعىّ على ما حرّرناه في محله أيضا فيلزم اجتماع الحجية وعدم الحجية في الفرد لكن نقول إن الحكم المتعلّق بالطّبيعة انما يسري إلى الحصّة الموجودة في الفرد ولا مجال لسرايته إلى مجموع الحصّة والخصوصيّة مثلا بناء علي كون علّة حرمة الخمر هي مطلق الاسكار لا يكون العلّة هي مجموع الطّبيعة والخصوصيّة اعني اسكار الخمر كيف لا ومقتضى الأول اطراد الحرمة في غير الخمر
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 872
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٨٧٢